فالقائل بالإجزاء لا يريد تحكيم أدلّة الأصول على الأحكام الواقعية - لأنّه ثبت من الدين اشتراك الجاهل والعالم فيها - بل يريد تحكيمها على أدلّة الشروط والأجزاء والموانع ، ويريد توسعة نطاق الشرائط والأجزاء ، وأنّها أعمّ من الطهارة المعلومة والمشكوكة . فليكن هذا على ذُكر منك لئلّا يلتبس عليك الأمر ، كما التبس على غير واحد من الأعلام . إذا عرفت ما ذكرنا فنقول :
المورد الأوّل : في أصالتي الطهارة والحلّية
لا يخفى : أنّ لسان قوله عليه السلام :
« كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر »
« 1 » وقوله عليه السلام :
« كلّ شيء حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه »
« 2 » لسانهما واحد يحتملان أحد معنيين :
هامش
( 1 ) - قلت : كذا يعبّر في الألسنة ، والأولى أن يقال تبعاً للنصّ : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » ( أ ) ، والوارد في النصّ : « الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ( ب ) ، أو « كلّ ماء طاهر إلّا ما علمت أنّه قذر » ( ج ) . وإن شئت قلت : هنا قاعدتان : قاعدة الطهارة وموضوعها الماء ، وقاعدة النظافة وموضوعها الشيء ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .
( 2 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ، وسائل الشيعة 12 : 86 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .
-
أ - تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ، وسائل الشيعة 2 : 1054 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .
ب - تهذيب الأحكام 1 : 216 / 621 ، وسائل الشيعة 1 : 100 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 5 .
ج - الفقيه 1 : 6 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 99 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 2 .