قوله عليه السلام :
« كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر »
فيستفاد منه أنّ الطهارة المعتبرة فيها أعمّ من الواقعية والظاهرية ، ولا أقلّ يستفاد منه ترتيب آثار الطهارة الواقعية على المشكوك فيه ، ومقتضاه هو الإجزاء .
وعدم قولنا بالإجزاء في الطرق والأمارات إنّما هو لأجل عدم اقتضاء لسان اعتبارها ذلك ؛ لما عرفت أنّه لو كان مفاد دليل اعتبار الأمارة تنزيل المؤدّى منزلة الواقع وترتيب آثار الواقع عليه يكون مقتضاها أيضاً الإجزاء .
ولكنّه قد عرفت : أنّه خلاف فرض الأمارية ؛ لأنّ اعتبار الأمارة لا بدّ وأن تكون بلحاظ كشفها عن الواقع ؛ ولذا قد تطابقه وقد لا تطابقه ، وذلك بخلاف اعتبار الأصل فإنّه عبارة عن حكم ووظيفة للشاكّ في ظرف الشكّ ، من دون أن يكون له كاشفية وطريقية إلى الواقع ؛ ولذا لا يكون له كشف خلاف .
فظهر لك ممّا ذكرنا : الفرق الواضح بين لسان اعتبار الأصل ولسان اعتبار الأمارة ، فلا وجه لما قد يقال : إنّ لسان اعتبار الأصل والأمارة واحد « 1 »
. وظهر لك : أنّ مقتضى لسان اعتبار أصالة الطهارة أو الحلّية تحكيمهما على أدلّة الأجزاء والشرائط ، فتدبّر واغتنم .
إشكالات وأجوبة
أورد المحقّق النائيني قدس سره إشكالات أربع على القول بالإجزاء في العمل على طبق الأصول العملية - كقاعدة الطهارة واستصحابها - ويرى قدس سره أنّ إشكاله الثالث عمدتها ؛ ولذا نَبدأ بذكره :
فقال ما حاصله : أنّ الحكومة على نحوين : حكومة واقعية وحكومة ظاهرية ،
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول : 144 .