مفاد القواعد وأدلّة الأمارات على المشهور بحسب اللبّ والواقع وإن كان إنشاء أحكام مماثلة للواقع ، ومقتضاه عدم الفرق لبّاً بين الحكم بالطهارة بالقاعدة أو بدليل الأمارة - حيث إنّ من أحكامها الشرطية ، فإن كانت منشأةً حينئذٍ وكانت الصلاة مع الشرط كان الأمر كذلك على أيّ تقدير ، وإلّا فلا - إلّا أنّ لسان الدليل حيث إنّه مختلف فلا محالة يختلف مقدار استكشاف الحكم المماثل المنشأ بقاعدة الطهارة أو بدليل الأمارة .
ومن الواضح : أنّ مفاد قوله عليه السلام :
« كلّ شيء طاهر »
« 1 » أو
« حلال »
« 2 » هو الحكم بالطهارة أو الحلّية ابتداءً ، من غير نظر إلى واقع يحكي عنه . والحكم بالطهارة حكم بترتّب آثارها وإنشاء لأحكامها التكليفية والوضعية ؛ ومنها الشرطية ، فلا محالة يوجب ضمّه إلى الأدلّة الواقعية التوسعة في الشرطية ، ومثله ليس له كشف الخلاف ؛ لأنّ ضمّ غير الواقع إلى الواقع لم ينكشف خلافه .
بخلاف دليل الأمارة إذا قامت على الطهارة ؛ فإنّ معنى تصديقها وسماعها البناء على وجود ما هو شرط واقعاً ، فيناسبه إنشاء أحكام الشرط الموجود ، كجواز الدخول في الصلاة ، لا إنشاء الشرطية ؛ إذ المفروض دلالة العبارة على البناء على وجود الطهارة الثابتة شرطيتها واقعاً بدليلها المحكي عنها ، لا الحكم بالطهارة ابتداءً ، فإذا انكشف عدم الطهارة واقعاً فقد انكشف وقوع الصلاة بلا شرط ، انتهى « 3 » .
هامش
( 1 ) - المقنع : 15 ، مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ، الحديث 4 .
( 2 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ، وسائل الشيعة 12 : 60 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .
( 3 ) - نهاية الدراية 1 : 392 - 395 .