تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
بالإطلاق ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون منشأُ الشكّ ، الشكَّ في صدق العنوان عليه عرفاً ، وبين أن يكون كذلك شرعاً الراجع إلى إعدام الموضوع ؛ فكما لا يصحّ التمسّك بالإطلاق عند الشكّ في صدق العنوان عرفاً ؛ لكون الشبهة مصداقيّة ، فكذلك في الشكّ في صدق العنوان عليه شرعاً ، ومجرّد تعلّق الحكم بالعنوان لا يُجدي في ذلك . وبعبارة أخرى : لو كان ردع الشارع الأقدس عبارة عن إعدام الموضوع ، فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق ؛ من غير فرق بين أن يكون ردعه عبارة عن نفي الموضوع تكويناً ، وبين أن يكون عبارة عن نفي الموضوع في محيطه ، فكما لا يصحّ التمسّك بالإطلاق في الصورة الأولى ؛ لرجوع الشكّ إلى تحقّق الموضوع ، فكذلك في الصورة الثانية ؛ لرجوعه أيضاً إلى الشكّ في تحقّقه في محيطه ؛ بداهة أن مرجع الشكّ - على هذا - إلى الشكّ في تطبيق العنوان على هذا الموجود الخارجي ، فتكون الشبهة مصداقيّة . هذا : ولكن الذي يقتضيه التحقيق - كما أشرنا إليه - هو إمكان التمسّك بالعمومات والمطلقات الواردة في مقام إمضاء ما عليه العرف والعقلاء ؛ وذلك لأنّ الحكم في العموم متعلّق بكلّ فرد فرد على نعت الإجمال ، ففي قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
- مثلًا - تعلّق وجوب الوفاء بكلّ فرد من أفراد العقود ، فكلّ ما صدق عليه عنوان العقد عرفاً فهو نافذ عند الشرع ، ويجب الوفاء به . وكذا الحكم في المطلق ، كقوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
- مثلًا - لأنّ الشارع الأقدس لا يريد بذلك إثبات الحكم بنفس طبيعة البيع من حيث هي ، بل بلحاظ وجودها وتحقّقها في الخارج ، فكلّ ما تحقّق في الخارج بيع عرفاً يشمله حلّيّة البيع . فظهر : أنّ كلّاً من
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
و
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
أنفذ ما عليه العرف والعقلاء ، فالعموم أو الإطلاق محكّم بالنسبة إلى جميع أفراد العقود والبيوع ، ولا يصحّ رفع اليد عنها إلّا ما علم خروجه عنها ، فلو شكّ في إخراج الشارع مصداقاً عمّا يكون