تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
تقدّم الكلام على تقدير كون ألفاظ المعاملات أسامي للأسباب ، وأمّا لو كانت أسامي للمسبّبات - أعني النقل والانتقال - سواء أريد بهما النقل والانتقال الاعتباري ، كما هو الحقّ عندنا ، أو الحقيقي كما عليه المحقّق صاحب الحاشية قدس سره « 1 » ، فهل يمكن التمسّك بالعموم أو الإطلاق في رفع اعتبار شيء شطراً أو شرطاً ، أو لا ؟ وجهان ، بل قولان . قد يقال : بأنّه لو كانت الألفاظ موضوعة للمسبّبات فأمرها يدور بين الوجود والعدم ، ولا معنى للصحّة والفساد فيها إلّا على وجه مدرسيّ - وقد تقدّم بيانه في المورد الأوّل - فردع الشارع الأقدس عمّا يكون معتبراً عند العقلاء ، كبيع الخمر والخنزير - مثلًا - بعد إمضائه عموماً أو إطلاقاً بقوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » و
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 3 » ، لو كان معناه عدم ترتّب الآثار المطلوبة عليه ، الذي مرجعه إلى التخصيص الحكمي ، فلا مانع من التمسّك بعموم دليل الإمضاء أو إطلاقه فيما شكّ في اعتباره ؛ لأنّ مقتضى دليل الإنفاذ إنفاذ كلّ ما يكون معتبراً عند العرف والعقلاء ، فيركن إليه فيما لم يعلم ردعه عنه ، وأمّا فيما علم ردع الشارع عنه فيرفع اليد عنه بخصوصه . ولكن عرفت - في المورد الأوّل أيضاً - أنّه لا معنى لنفي الآثار المطلوبة مع إمضاء الموضوع ؛ للزوم اللّغْويّة وعدم اعتبار أحد من العقلاء ذلك ، فمرجع ردع الشارع لا بدّ وأن يرجع إلى إعدام الموضوع ، وعدم حصول المعاملة التي تكون عبارة عن النقل والانتقال ، فإخراجه عن أدلّة الإمضاء يكون بنحو التخصّص ؛ فعلى هذا لا يمكن التمسّك بالعموم والإطلاق في موارد الشكّ ؛ لصيرورة الشبهة على هذا
هامش
( 1 ) - انظر هداية المسترشدين : 115 سطر 26 . ( 2 ) - المائدة : 1 . ( 3 ) - البقرة : 275 .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 358 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى