النائيني قدس سره ليس هو عين ما أفاده شيخنا الأعظم قدس سره ، بل قريب منه ، فإنّ الشيخ قال :
إنّ إطلاق « الصلاة » - مثلًا - على غير التامّة من حيث الأجزاء والشرائط حقيقة عند المتشرّعة ، وهذا المحقّق يرى أنّه مجاز ، بل فصّل في غير التامّة : بأنّها إن كانت واجدة لمعظم الأجزاء والشرائط يصحّ التنزيل والادّعاء ، وفيما لو كانت فائدة لمعظمها لا يصحّ التنزيل والادّعاء ، بل تدور مدار إطلاق الشارع ، وإطلاقه لا يكون مجازاً ولا حقيقة ، فما قاله العلّامة الكاظمي قدس سره « 1 » - من أنّ ما أفاده أستاذه المحقّق النائيني قدس سره موافق لما أفاده الشيخ في تقريراته - كأنّه غير مستقيم ، ولعلّه اشتباه من المقرّر « 2 »
. وكيف كان : يتوجّه على مقالة هذا المحقّق قدس سره : أنّ وِزَانَ إطلاق الصلاة فعلًا على غير تامّة الأجزاء والشرائط ، وزانُ إطلاقها على تامّة الأجزاء والشرائط ؛ من حيث إنّه على نحو الحقيقة من دون تنزيل وادّعاء ، مضافاً إلى أنّه يستفاد من ذيل كلامه : أنّه يريد الفرق بين الحقيقيّة الادّعائيّة والمجاز ، مع أنّهما شيء واحد عنده قدس سره .
نعم : حسبما نقّحناه في الحقيقة والمجاز : أنّ اللّفظ يستعمل في معناه الحقيقي في الإطلاقات المجازيّة ، إلّا أنّه بعد الاستعمال ينطبق المعنى المستعمل فيه على الفرد الادّعائي .
وعلى أيّ حال : إن قال هذا المحقّق بمقالة الشيخ فيتوجّه عليهما ، وإلّا فيتوجّه على خصوص الشيخ قدس سره ، وهو أنّه ترى وجداناً صحّة تقسيم الصلاة في عصرنا إلى الصلاة التامّة والناقصة ، والمختار والمضطرّ ، وصحّة التقسيم تقتضي وجود الجامع بينهما ، فأُطلقت لفظة « الصلاة » على الجامع ، وواضح أنّه لم ينقدح في ذهن : أنّ
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قلت : لعلّه قدس سره عثر على عبارة التقريرات عند الاستدلال لمقالته ، فإنّ ما ذكره قدس سره هناك مُلائم لما ذكره هذا المحقّق ، وسنذكر العبارة عند ذكر أدلّة الطرفين ، ونُشير إلى التنافي بين كلامي الشيخ قدس سره ، فارتقب .