تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
هذا هو مركز النزاع الرئيسي في المقام ، وبه يتضح حال جملة من الكلمات التي قيلت في المقام من المثبتين والنافين وانها ليس لها محصّل . وعلى كل حال فالنافي للقبح يختار الصورة الثانية ، وله أن يدعي ان الإطاعة والمخالفة فرع ثبوت الحكم واقعا ، فإذا فرض انتفاء الحكم واقعا فينتفي موضوع الإطاعة والمخالفة ، وذلك كحق زيد على عمرو فان له ان لا يتصرف عمرو في ماله ، وان يضمن له إن تصرف ، فان هذا الحق انما يثبت إذا كان المال ملكا لزيد واقعا ، فلو تخيل عمرو ان المال ملك لزيد فأتلفه ، ثم ظهر له انه ليس ملكا لزيد وانما كان ملكا لنفسه ، فإنه لا يتوهم أحد ان يكون ضامنا لزيد بمجرد تخيل انه ملكه . ولكن الحق هو الصورة الثالثة ، وذلك لأن حق المولى ليس أمراً واقعياً محضاً مع قطع النظر عن مولوية المولى وعبودية العبد كالضمان في المثال المذكور ، بل إن حق المولى عبارة عن مرتبة من احترام المولى بحكم العقل بوجوب التحفظ عليها وعدم الاتيان بما ينافيها ، ومن المقطوع ان العقل لا يفرق في تفويت تلك المرتبة من الاحترام بين مخالفة الحكم الواقعي المقطوع به وبين المقطوع به من الحكم وان كان مخالفا للواقع ، ولا يقاس ما نحن فيه بالضمان في المثال المذكور ، فان الضمان حيث إنه أمر واقعي محض ليس لشيء دخل فيه فلا يدور مدار العلم لا وجوداً ولا عدماً ، اما عدماً فلما تقدم في المثال من أنه لو تخيل عمرو ان المال ملك زيد فاتلفه ، وظهر بعد ذلك أنه ملكه فان لا يضمن له ، واما وجودا فلأنه لو تخيل انه ملكه فأتلفه ، ثم ظهر انه ملك زيد فإنه يضمن له ، كما لا يخفى .