الأول .
ان كان المراد منه صرف الإرادة فهو أيضا خارج عن محل البحث لأنه إرادة ارتكاب حرام واقعي لا ما تخيله حراما ، ولم يكن حراما في الواقع كما في موارد التجري .
فالصحيح في الجمع أن يقال : ان ما دل على أن الانسان يعاقب على نية السوء يكون المراد منه استحقاق العقاب لا فعليته .
وما دل على عدم العقاب يكون المراد منه عدم فعليته لا نفي أصل الاستحقاق ، بل عدم الفعلية من ناحية العفو والشاهد على هذا النحو من الجمع مضافا إلى أن التعبير في اخبار العقاب لا يدل على أزيد من الاستحقاق ، كقوله : « فيه اثم الرضا وإثم الدخول » كما لا تخفى على من راجع الاخبار التي ذكرها الشيخ الأعظم ( ره ) في الرسائل ، ان الأخبار الدالة على العقاب صريحة في استحقاقه وظاهرة في فعليته ، والأخبار الدالة على نفي العقاب صريحة في نفي الفعلية وظاهرة في نفي الاستحقاق فيرفع اليد عن ظاهر كل منهما لصريح الأخرى ، فتكون النتيجة ثبوت الاستحقاق والعفو عن الفعلية .
المقام الثاني
أما المقام الثاني : وهو قبح الفعل المتجرّى به عقلا .
فتارة يكون الكلام في مقابل الشيخ الأعظم ( ره ) الذي ينكر قبح التجري فعلياً وفاعلياً ، ويقول : ان التجرّي لا يدل إلا على سوء سريرة العبد وخبث طينته .
وأخرى يقع الكلام مع المحقق النائيني ( قده ) الذي يقول بقبح التجرّي فاعليا فقط ، وينكر قبحه فعليا .
اما الكلام مع الشيخ الأعظم ( ره ) فيمكن ان يقرب دعواه بأن حرمة التجري عقلا وقبحه لا بد ان يكون من جهة التعدي على المولى وحق المولوية ، والتعدي على حق المولى دائر امره بين ثلاث صور :