على حرمة كل اضرار .
وأخرى يكون الضرر من الأمور المهمة التي يكون القطع فيها موجبا لحرمة السفر ، ففي هذه الصورة يكون الظن بالضرر موجبا للتنجز في نظر جملة من الفقهاء ، بل احتماله منجز في نظر بعضهم ، ويكون مخالفته حراما ، والوجه فيه ان الظن في موارد الضرر امارة عليه من جهة السيرة العقلائية القائمة على ذلك .
وثالثة يكون الضرر المحتمل من الاضرار التي يجب حفظ النفس منها شرعا كما في الفروج والاعراض ، وفي هذه الصورة يكون احتمال الضرر كذلك موجبا لحرمة الاقدام على السفر من جهة انه مناف للحفظ الواجب في الشريعة .
الوجه الرابع : من الوجوه التي استدل بها على حرمة التجري شرعا هو :
الأخبار الدالة على أن الانسان يعاقب بنية السوء وإن لم يفعله ، وهذه الأخبار ذكرها الشيخ الأعظم ( ره ) في رسائله ، وهناك اخبار أخرى تدل على أن الانسان لا يعاقب بنية السوء إذا لم يعمل عمل السوء كما ذكرها أيضا الشيخ الأعظم ( ره ) .
ولا يخفى ان من قال بعدم قابلية المورد لجعل الحكم المولوي لا بد له في الاستدلال بهذه الأخبار من تعميم التجري لما إذا قصد الحرام ، وطبّق العمل على نيته ، ثم تبين الخلاف في تطبيقه ، كما إذا قصد شرب الخمر وشرب الخل الذي تخيل انه خمر ثم تبين له الخلاف ، وما إذا قصد السوء والحرام وأتى ببعض مقدماته ثم انصرف عن ذلك ، كما إذا مشى إلى حانوت الخمر لكي يشرب الخمر ثم انصرف عن ذلك .
لا بد لهذا القائل من تعميم التجري هكذا كما أشرنا اليه في الاجماع أيضا ، وأشار إلى هذا التعميم المحقق النائيني ( قده ) في التقريرات لئلا ترد الاشكالات الواردة في الوجه الثالث المتقدم على هذا الدليل ، وهذا التعميم يمنع من ورود بعض الاشكالات لا عن جميعها ؛ ذلك لان اشكال اجتماع المثلين الذي ذكره الميرزا في الشق الثالث من الوجه الثاني يندفع من ناحية ان النسبة بين حرمة شرب الخمر الواقعي وبين إرادة الشرب من إظهاره في الجملة عموم من وجه ، لا عموم