لوجوب تحصيل غرض المولى المهم عنده ، وهذا في الحقيقة متمم للاقتضاء الذاتي ، فالعبد ان لم يكن يملك رغبة نفسية في تحصيل غرض المولى بمقدار يحركه نحو الطاعة فحكم العقل بحسن الطاعة وقبح المعصية يحركه نحوها ، اما إذا فرض ان شيئاً ما غير دخيل في غرض ما ، وانه خارج عن دائرة الاقتضاء الذاتي للتكليف فليس من المعقول اقتضاء التكليف له بحكم العقل .
وأما الثاني فتقريبه ان الإطاعة الاجمالية بالتكرار مع التمكن من الإطاعة التفصيلية لعب واستهزاء بأمر المولى ، وللمولى حق مستقل يحكم به العقل غير حق الامتثال ، وهو حق عدم الاستهزاء واللعب بأوامره ، ويترتب على ذلك بطلان العبادة حتى بناء على عدم استحالة اجتماع الامر والنهي ، وذلك على ما حققناه في محله من أن النهي في العبادة يوجب البطلان لاستحالة قصد التقرب بالقبيح سواء قلنا باستحالة اجتماع الامر والنهي أو لا .
ويرد عليه اولًا : النقض بالامتثال الاجمالي بالتوصليات بناء على ما ذهبوا اليه من استحالة اجتماع الامر والنهي ، لأن كون التكرار لعباً واستهزاءً بأمر المولى لو تم لم يكن مختصاً بالعبادات ، ففي التوصليات ايضاً يكون ذلك لغواً أو استهزاءً ، وبالتالي يكون قبيحاً ، فيخرج من تحت عنوان المأمور به ، لاستحالة اجتماع الامر والنهي ، وبالتالي لا يقتضي الاجزاء ، ويكون باطلًا .
وثانياً : ما ذكره المحقق الخراساني ( قده ) من منع لزوم العبد من التكرار والاحتياط ، إذ قد يكون ذلك بداع عقلائي ، كما لو كان أسهل عليه من تحصيل العلم ( 1 ) . وللمحقق الخراساني ( قده ) جواب آخر سيأتي إن شاء الله .
وأورد على هذا الجواب في الدراسات بان فرض كون التكرار والاحتياط بداع عقلائي لا يكفي لتصحيح العبادة فان العبادة بحاجة إلى قصد القربة ، ولا يكفي فيها مجرد عدم داعي اللعب ، فإذا لم يكن الداعي هو قصد القربة تبطل العبادة سواء
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) كفاية الأصول ، المقصد 6 ، الأمر السابع ، ص 274 .
جواهر الأصول — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٠٤