تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
بأحدهما ( 1 ) . أقول : إن أصل العلم بالأمر لا يحرك الشخص ابتداء نحو هذا الغرض أو ذاك الغرض ، وانما يحركه نحو أي غرض بواسطة احتمال انطباقه على ذاك الغرض ، فالاحتمال هو الجزء الأخير للعلة المحركة ، وهذا فرض متوسط بين فرض كون المحرك ابتداء الأمر المعلوم وفرض كون تمام المحرك هو الاحتمال . وبما ان دعوى عدم حسن التحرك عن احتمال الامر مرجعها إلى الوجدان فسعة دائرتها وضيقها أيضاً بيد الوجدان ، فبامكان المحقق النائيني ( قده ) ان يدعي ان عدما الحسن شامل لهذا الفرض ، كما أن بامكان من يدعي مثل هذا الوجدان ان ينكر شموله لهذا الفرض . وبما ذكرناه ظهر الحال بالنسبة للفرض الثالث ، فان قلنا بانحلال الامر المتعلق بالمركب إلى الأوامر الضمنية كان الجزء الأخير للمحرك نحو الجزء المشكوك هو احتمال الامر الضمني بالنسبة اليه ، وإن قلنا بعدم انحلاله كان الجزء الأخير للمحرك نحوه احتمال انطباق المعلوم عليه ، فعلى أي حال سعة دائرة عدم الحسن وضيقها بان تشمل أو لا تشمل هذا الفرض ترجع إلى الوجدان ، فمدعي الوجدان قد يدعي شموله لهذا الفرض ، وقد ينكر ذلك . واما الوجه الثاني ، وهو دعوى وجوب الامتثال التفصيلي خطابياً أو غرضياً فله تقريبان : الأول : دعوى قيام الدليل ووجوب التفصيلية في مقام الاتيان بالعبادة ، وهو ما يدَّعى في المقام من قيام الاجمال على بطلان الاحتياط مع التمكن من الامتثال التفصيلي ، وهو كما ترى . الثاني : ان يقال : انه وان لم يقم دليل على الوجوب لكنه لم يقم دليل على عدم الوجوب ايضاً ، فيبقى احتمال الوجوب منجزاً ما دام لا يمكنه التأمين لا - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 83 .