بالاطلاق ولا بالبراءة .
أما الأول فلعدم امكان اخذ هذا القيد في الكلام بقصد القربة ، لأنه مما لا يتأتى من قبل الامر ومترتب عليه ، وما لا يمكن اخذه في الخطاب لا يتم الاطلاق بلحاظه بحسب عالم الاثبات .
واما الثاني فلأن هذا الوجوب عقلي وليس وجوباً شرعياً لعدم امكان اخذه في متعلق الخطاب ، والبراءة انما ترفع الحكم الشرعي .
والواقع ان وجوب تفصيلية الامتثال أو ما شابه ذلك كقصد القربة وجوب شرعي حتى بناءً على عدم امكان اخذه في متعلق الخطاب ، فدخل الشيء في غرض الشارع عبارة عن الوجوب الشرعي ، واما العقل فهو يحكم بوجوب امتثال ما هو دخيل في غرض المولى ، ولا يرضى بفوته ، وهذا غير كون غرض المولى واجباً عقلياً .
وشبهة عدم جريان البراءة نشأت من التصوير المتعارف لحقيقة الحكم الظاهري أما بعد معرفة الحكم الظاهري ، ورجوعها إلى مدى اهتمام وعدم اهتمام المولى بغرضه كما مرت الإشارة إلى ذلك ، وسيأتي تفصيلًا في بحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، يتضح جلياً ما ذكرناه هنا من إمكان الرفع الظاهري في المقام بالبراءة .
على أن عدم تمامية الاطلاق في المقام غير مقبول حتى إذا تم ذلك في قصد القربة ، وذلك لأن ما نسبه المحقق النائيني ( قده ) على ما ببالي إلى الميرزا الشيرازي الكبير كوجه في مقام تصوير تقييد الخطاب في باب قصد القربة من أن قصد القربة وان كان مترتباً على الامر ولا يتأتى الا من قبله فلا يمكن تقييد الامر به ، لكن يمكن تقييده بمانعية الدواعي الأخرى غير داعي القربة بدلًا عن اخذ داعي القربة . شرطاً ، فيكون الواجب قبلًا هو الصلاة المقيدة بعدم كونها عن داع آخر غير داعي القربة أقول : هذا الكلام وإن لم يكن تاماً في قصد القربة لكنه يتم في المقام .
وتوضيح الفرق : إنه في باب قصد القربة كما لا يتصور قبل الامر صدور
جواهر الأصول — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٠٢