والأكثر الارتباطيين هو البراءة .
أما أصل ما جاء في صدر التقرير لكلام المحقق النائيني ( قده ) من افتراض اشتراط العبادة بقصد امر حسن عقلًا فيرد عليه :
أولًا : ان الذي ثبت في الفقه في العبادات انما هو لزوم قصد التقرب إلى الله مع كون الفعل قابلًا للتقرب به ، وكلا الامرين ثابتان فيما نحن فيه ولو كان الامتثال اجمالياً مع التمكن من الامتثال التفصيلي ، ودليل العبادية منحصر في الغالب بالاجماع ، والقدر المتيقن منه ما ذكرناه ، ولا دليل على اشتراط كون العبادة بقصد أمر حسن عقلًا .
ثانياً : لو سلمنا ذلك فلا نسلم ما دل عليه وجدان المحقق النائيني من عدم حسن الامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي ، بل وجداننا يشهد بحسن ذلك .
ثم إن اجمالية الامتثال والانبعاث عن احتمال الامر تارة يكون على أساس كون الامر احتمالياً وغير معلوم اصلًا ، وأخرى يكون على أساس العلم الاجمالي والدوران بين المتباينين ، وثالثة يكون على أساس الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين .
وما افاده المحقق النائيني ( قده ) من كون التحرك عن نفس الامر أو عن العلم به مقدماً على التحرك عن احتمال الامر يتأتى على الفرض الأول بلا اشكال .
فلو لم يبحث لمعرفة ما إذا كان هناك امر حقيقة أو لا ، واكتفى بالاتيان بالفعل احتياطاً ، فقد تحرك عن احتمال الامر ، لا عن نفس الامر ، أو العلم به .
وأما في الفرض الثاني فقد قال السيد الأستاذ معترضاً على أستاذه المحقق النائيني ( قده ) : إن هذا الوجه لا ينطبق في المقام ، لان التحرك في الحقيقة تحرك عن امر معلوم لا عن احتمال الأمر ، فإنه انما اتى بعملين لعلمه الاجمالي بثبوت الامر
جواهر الأصول — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٠٠