منها لا يتصور فيه ، فنقول : ان التقسيمات الماضية للقطع كانت باعتبارات ثلاثة :
الاعتبار الأول : انقسامه إلى طريقي وموضوعي على وجه الصفتية وعلى وجه الكاشفية والطريقية
، وهذه الأقسام كانت متصورة في باب القطع ، وأما في باب الظن فلا اشكال في القسم الأول أي أخذه طريق صرفا ، ولا في القسم الثاني أي اخذه موضوعا بنحو الصفتية ، وأما أخذه موضوعا بنحو الكاشفية فايضا لا اشكال فيه بناء على تقسيم القطع الموضوعي إلى الصفتي والطريقي باعتبار اشتمال القطع على عنوان له وعنوان فيه ، فان الظن أيضا مشتمل على هذين العنوانين ، ويأتي فيه عين التقريب الماضي بالنسبة إلى القطع ، وأما بناء على التفسير الآخر ، وهو كون القطع الموضوعي الصفتي ما لوحظ فيه بعض لوازمه ، والموضوعي الطريقي ما لم يلحظ فيه ذلك ، فجريان هذا التقسيم في الظن ممكن أيضا بالنسبة إلى الظن الذي يكون حجة شرعا ، وأما الظن الذي لا يكون حجة شرعا فلا يمكن اجراء هذا التقسيم فيه إلا بتأويل .
توضيح ذلك : إن أخذ الظن الذي ليس حجة بما هو كاشف موضوعا لحكم إن أريد منه اخذه بما له من الكشف الشرعي فهو خلف عدم حجيته ، وان أريد منه أخذه بما له من الكشف التكويني الناقص فنقول :
هل المراد أخذ كشفه الناقص موضوعا بما له من الحد العدمي ؟ أي بشرط عدم المرتبة العليا من الكشف .
أو المراد أخذ هذا المقدار من الشك الناقص بدون دخالة الحد العدمي ؟ بأن يكفي وجود هذا المقدار العدمي من الكشف كافيا ، ولو في ضمن الكشف التام .
فان أريد الأول رجع هذا إلى الظن الصفتي لأخذ بعض الصفات المقارنة في الموضوع ولم يكن الموضوع متمحضا في ذات الكشف .
وإن أريد الثاني لم يكن ذلك اخذا للظن موضوعا ، بل كان اخذا للجامع بين الظن والقطع موضوعا ، إلا أن يراد من اخذ الظن موضوعا لما هو كاشف هذا المعنى وهو ما ذكرناه من التأويل ، وأما إذا كان ذلك الظن حجة شرعا فأخذه موضوعا لما