موضوعاً بنحو الشرطية ممكن ، فضلا عن المأخوذ مانعا كما هو المفروض .
الثاني : أخذ القطع بالمجعول مانعا عن نفس المجعول ، كما إذا اخذ القطع بالمجعول الحاصل من غير طريق الاخبار مثلا مانعا عن الحكم ، والتحقيق انه لا استحالة في ذلك ، ولا يأتي هنا شيء من الاشكالات السابقة في اخذ القطع بالحكم شرطا في متعلقه وهي أربعة :
الأول : الدور ببيانه السطحي ، وهو دعوى ان العلم بالحكم متوقف على العكس ، فلو انعكس أيضا دار ، وأنت ترى عدم تأتي هذا الوجه هنا ، إذ لو سلم توقف العلم بالحكم على نفس الحكم ، فمن الواضح ان عدم العلم بالحكم لا يكون متوقفا عليه .
الثاني : لزوم التهافت بين طبيعة العلم وطبيعة المعلوم ، إذ العلم انما يكشف عن امر سابق بقطع النظر عنه . ومن الواضح ان هذا الوجه أيضا لا يأتي هنا ، فإنه إذا علم بحكم مقيد بعدم العلم فهذا الحكم ثابت بقطع النظر عن العلم ، ولا تكون طبيعة متنافية مع طبيعة العلم .
الثالث : ثبوت المحرك المولوي بقطع النظر عن ثبوت الحكم ، إذ موضوعه هو العلم بالحكم ، ولا يتكفل الحكم محركية زائدة ، إذ هو نفس الحكم الذي اخذ انكشافه مفروغا عنه في مرحلة موضوعه لا حكم آخر . وهذا الوجه أيضا لا اشكال في عدم تأتيه في ما نحن فيه ، لان موضوع الحكم هو عدم العلم لا العلم كي تتم المحركية المولوية في مرحلة الموضوع .
الرابع : لزوم الدور في مرحلة الوصول ، لأن العلم بالحكم متوقف على العلم بموضوعه ، الذي هو العلم بالحكم على الفرض ، فالعلم بالحكم يتوقف على العلم بالعلم بالحكم ، وهو نفس العلم بالحكم ، فلزم توقف الشيء على نفسه ، وهذا نتيجة الدور . وهذا أيضا لا اشكال في عدم ارتباطه بما نحن فيه لان موضوع الحكم هنا هو عدم العلم به عن طريق العقل مثلا ، فالعلم بالحكم متوقف على عدم العلم به عن طريق العقل ، وهو غير العلم ، فلم يلزم توقف الشيء على نفسه .
جواهر الأصول — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦٦