تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
هو كاشف بدون ان يرجع إلى اخذ الجامع بين القطع والظن موضوعا بمكان من الامكان ، وذلك بأن يكون الموضوع هو الحجة تعبدا ، ومن المعلوم ان القطع ليس حجة بالتعبد .

الاعتبار الثاني : انقسامه إلى كونه تمام الموضوع أو جزء الموضوع ،

وكلاهما متصوران في باب القطع ، وأما في باب الظن فلا اشكال في اخذه تمام الموضوع ، وأما أخذه جزء الموضوع فإن كان بمعنى الجزء الآخر شيئاً غير متعلقه وجوداً أو عدماً فهناك فرق بين كون الظن الذي يكون حجة شرعاً والظن الذي لا يكون حجة . ففي الأول نقول : ان من الممكن كون الموضوع مركبا من الظن الذي يكون حجة ومن متعلقه وجوداً ، فالجزء الأول من الموضوع ثابت بالوجدان ، والجزء الثاني بالتعبد ، ولكن لا يمكن تركب الموضوع من الظن الذي يكون حجة ومن متعلقه عدما ، لأن هذا الموضوع يستحيل وصوله إلى المكلف ، فإنه ان كان الظن حجة فكيف يثبت بثبوت عدم متعلقه عند المكلف ، فان فرض بقيام حجة شرعية عند المكلف غير هذا الظن على عدم متعلقه وقع التعارض بينهما وبين هذا الظن وخرج هذا الظن عن كونه حجة . وفي الثاني نقول : انه يمكن كون متعلق الظن الذي ليس حجة جزء الموضوع وجودا ، ويمكن كونه جزء الموضوع عدما ، وذلك لامكان وصول الموضوع بكلا جزئيه إلى المكلف ، اما الجزء الأول وهو الظن فبالوجدان ، وأما الجزء الثاني فإن كان عبارة عن متعلق الظن وجودا فوصوله بأحد الامرين : الأول : قيام حجة شرعية على طبق ذلك الظن . الثاني : ثبوت حكم شرعي على ذلك الظن للواقع ، انه يتشكل حينئذ علم اجمالي بفعلية ذلك الحكم أو الحكم المترتب على الظن . وإن كان عبارة عن متعلق الظن عدما فدائما يتشكل علم اجمالي بصحة متعلق الظن ، أو الحكم المترتب على الظن ، فان قامت حجة شرعية على خلاف ذلك