الأنصاري ( قده ) ان مرادهم ان الشارع اخذ القطع في الحكم الشرعي الحاصل من الأدلة العقلية مانعا عن الحكم ، ولا محذور في ذلك ، فيمكن للشارع أن يجعل العلم الحاصل من القياس مانعا عن الحكم الشرعي ( 1 ) .
أما رواية أبان فقد أجيب عن الاشكال فيها أولا : بأن الرواية ضعيفة السند لا يمكن الاعتماد عليها ، وثانيا : بان الرواية ليست ظاهرة بان أبان علم بالحكم ، بل ظاهرة بأنه اطمأن به .
وتخلص المحقق النائيني ( قده ) بالالتزام بالجعل الثاني وتتمة الجعل ، فذكر ان المحذور في اخذ القطع بحكم مانعا من شخص ذلك الحكم يندفع بالجعل الثاني ، على ما مرّ في الشرطية ، وأخذ القطع بالحكم شرطا في موضوع ذلك الحكم .
ولكن الصحيح في الجواب : ان الرواية غير مرتبطة بالمقام أصلا ، فان البحث في المقام انما هو في اخذ القطع بالحكم الواقعي في موضوع ذلك الحكم ، وفي مورد الرواية ليس هناك حكم أصلا ، بل تخيل أبان وجود الحكم ، فقال الإمام ( ع ) : إن هذا التخيّل فاسد ، ولا يمكن استفادة الحكم من القياس . وبالجملة هذه الرواية لا ينطبق موردها على مسألة أخذ القطع مانعا عن متعلقه أصلا ، وانما ينطبق على الردع عن حجية القطع الطريقي ، أو سلب أبان قطعه تكوينا ، أو بيان أنه ما كان ينبغي لك حصول القطع بذلك ، لأن دين الله لا يصاب بالعقول ، وان السنّة إذا قيست محق الدين . هذا بالنسبة إلى الرواية .
وأما كلام الشيخ الأعظم الأنصاري ( قده ) فالتحقيق في المقام أن يقال : ان اخذ القطع بالحكم مانعا عن متعلقه يصوّر بوجهين :
الأول : أخذ القطع بالجعل مانعا عن المجعول ، كما إذا اخذ القطع الحاصل من غير طريق الاخبار مثلا مانعا عن الحكم ، فقد عرفت ان اخذ القطع بالجعل
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) الرسائل ، ص 10 .
جواهر الأصول — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦٥