وإن كان مقيداً بالعلم في الجعل الأول بأن يقال : أيها المكلف ، إذا علمت بوجوب الصلاة تجب عليك الصلاة ، فيرد عليه المحذور المتقدم ، الذي كنا بصدد بيان المهرب والمخلص عنه ، مضافا إلى عدم الاحتياج إلى الجعل الثاني أيضا في هذه الصورة ، ولا يقول به المحقق النائيني ( قدس ) كما هو واضح .
وإن كان الموضوع مهملا من ناحية التقييد بالعلم وعدمه ، بان قال المولى : أيها المكلف ، تجب عليك الصلاة ، واهمل تقييده بالعلم وعدمه من جهة عدم القدرة على الاطلاق أو التقييد ، كما هو مراد المحقق النائيني ( قده ) أيضا على ما صرّح به ، فلا يمكن فعلية المجعول وتحققه في الجعل الأول ، لعدم امكان انطباق الموضوع المهمل على العالم والجاهل ، لأن انطباق الموضوع على فرد من الأفراد يكون بأحد وجهين :
أولهما : أن تكون خصوصية ذلك الفرد دخيلة ومأخوذة في الموضوع ، وبعبارة أخرى أن تكون طبيعة الموضوع مقيدة بالخصوصية الموجودة في ذلك الفرد .
وثانيهما : ان لا تكون مقيدة بخصوصية الفرد المقابل لهذا الفرد ، فالمكلف ينطبق على العالم إذا كانت طبيعة الموضوع مقيدة بخصوصية العلم أو لم تكن مقيدة بخصوصية الجهل ، بل كانت عارية ومطلقة عن التقييد .
وحيث أن الموضوع مهمل على الفرض وغير مقيد بالعلم ولا بالجهل الذي هو مقابل العلم ، ولا يكون مطلقا ، فانطباقه على كل من العالم والجاهل غير ممكن ، فلا يمكن تحقق موضوع الجعل الأول ، فلا يمكن فعليته لأن فعليته متوقفة على تحقق موضوعه ، فلا يتحقق المجعول لأن تحققه بتحقق فعلية الجعل ، فلا يمكن العلم بالمجعول ، فان العلم به متوقف على تحققه في الخارج ، فلا يمكن تحقق الجعل الثاني وأخذ العلم بالمجعول في الجعل الأول في موضوع الجعل الثاني لعدم امكان العلم بالمجعول في الجعل الأول ، فلا يعقل الجعل الثاني لعدم معقولية موضوعه ، وهو العلم بالمجعول في الجعل الأول . ولا يخفى ان هذا
جواهر الأصول — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦٣