تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
تَفْتَرُونَ )
( 1 ) وكيف كان فان هذين العنوانين ثبت حرمتهما في الفقه ، ويبحث عنهما في المكاسب المحرمة ، وانما ذكرنا ذلك من باب المقدمة . إذا اتضح هذا فنقول : إذا اخبر الثقة عن الإمام ( ع ) بشيء من اخبار الأرض والسماء فلكلامه هذا دلالتان ؛ دلالة مطابقية ، ودلالة التزامية ، فبالدلالة المطابقية يدل على أن هذا المعنى صدر من الإمام ( ع ) ، وبالدلالة الالتزامية يدل على أن الراوي لا يكذب على الامام ؛ لان لازم صدوره عن الإمام ( ع ) ان لا يكون اخباره عنه كذبا . اما من ناحية الدلالة التزامية فلا اشكال في شمول دليل الحجية له ، واثبات عدم كونه كاذبا بذلك ، لأنه من قبيل ما إذا كانت الحرمة مترتبة على الخمر ، واخبر الثقة بان هذا المائع ليس بخمر ، فلا تترتب الحرمة عليه ، فكذا في المقام ، حيث إن الحرمة مترتبة على الكذب ، واخبر بالدلالة الالتزامية لكلامه ان هذا ليس كذبا ، فلا تترتب عليه الحرمة ، فمن جهة حرمة الكذب لا اشكال في هذا الكلام . وأما من جهة الدلالة المطابقية فلا يمكن شمول دليل الحجية له على جميع المباني ، إلا على مبنى الطريقية على فرض تمامية الاطلاق ، أو الاثبات في باب الحكومة ان الدليل الحاكم بالنسبة إلى عقد الوضع لا يلزم ان يكون ناظراً إلى عقد الوضع من المحكوم . والوجه في ذلك أنه لا يكون في باب أدلة حجية الامارات دليل يفي بقيام الامارات مقام القطع الطريقي والموضوعي معاً ، وما يكون جائزاً هو القول عن علم ، والقول بغير علم حرام شرعا ، فأخذ في موضوع جواز القول وانتساب شيء إلى النبي أو الامام ، عليهما السلام ، القطع والعلم ؛ فلا يمكن قيام الامارة مقام العلم بناء علي المباني المتقدمة ، فلا يمكن الاخبار عن مدلول الامارة المخبرة عن شيء من اخبار الأرض والسماء . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) سورة يونس ، آية 59 .