تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فما ذكره تام ، وتمامية كلامه تدور مدار ثبوت ان الحكومة بالنسبة إلى عقد الوضع لا تحتاج إلى نظر من دليل الحاكم إلى الدليل المحكوم ؛ فان ثبت ذلك فكلامه تام ، وإلّا فلا . لا يقال : إنا نتمسك باطلاق دليل حجية الامارة ، ونثبت به ان الدليل الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم بالنسبة إلى عقد الوضع . لأنا نقول : تارة يفرض ان الامارة القائمة يكون لها اثر آخر أيضا ، كما إذا كان شرب الخمر الواقعي حراما ، ونذرنا ان نتصدق إذا قطعنا بخمرية شيء ، وقامت الامارة على أن المائع الفلاني خمر ، فحينئذ نقول : انه لا يمكن التمسك بالاطلاق واثبات ان الامارة ناظرة إلى الدليل المحكوم ، وهو ما يقول : إذا قطعت بخمرية شيء يجب عليك التصدق ؛ وذلك لأن التمسك بالاطلاق انما هو في ما إذا شك في دخول شيء تحت المطلق وعدمه ، فنتمسك بالاطلاق للدخول ، لا في ما إذا شك في ثبوت اثر لشيء وعدمه ؛ فإنه لا يتمسك بالاطلاق لثبوت ذلك الأثر ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق في المقام لاثبات الأثر للامارة وكونها ناظرة إلى الدليل المحكوم . وأخرى نفرض ان الامارة ليس لها أثر آخر ، وهو قيامها مقام القطع الطريقي كما في الأول ، بل الأثر منحصر فيه بقيامها مقام القطع الموضوعي ، كما إذا كان مقطوع الخمرية حراما ، وكان الخبر الواحد دالا على خمرية شيء ففي هذه الصورة أيضا لا يمكن التمسك بالاطلاق لاثبات كون الامارة ناظرة إلى ما دل على حرمة مقطوع الخمرية ، وذلك لأنه يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فان كل دليل مخصص بالمخصص العقلي بما إذا كان له أثر شرعا ، ويكون لوضوحه كالمخصص المتصل ، على ما أشرنا اليه في الجواب عن استدراك المحقق الخراساني ( قدس سره ) لما افاده في الحاشية . فلو شككنا في مورد في ثبوت الأثر بالدليل ، كما في هذا الفرض الذي ليس له أثر إلا أن يكون ناظرا إلى الدليل المحكوم ، لا يمكننا التمسك بالاطلاق لاثبات