الموضوع وهو القطع ويجعله أعم من القطع الوجداني والقطع التعبدي ، فلو قامت الامارة على أن الشخص الفلاني فاسق يوجب ذلك توسعة دائرة الحكم الواقعي بتوسعة موضوعه ، لا أنه يوجد حكما ظاهرياً .
ثم إنه قد يستشكل على ما ذكرناه من أن الحكومة في المقام حكومة واقعية لا ظاهرية ، انه إذا قامت امارة على ملاقاة شيء للدم ، وقامت امارة أخرى على ملاقاة شيء آخر له ، وعلمنا من الخارج بكذب أحدهما ، وكان الموضوع للنجاسة هو القطع بملاقاة الدم على ما هو المفروض في محل الكلام ، يلزم حجية كلتا الامارتين مع العلم بكذب إحداهما اجمالا ، ولا يلزم ذلك على القول بالحكومة الظاهرية .
والوجه في ذلك ان الحكومة الظاهرية والحكم الظاهري لا يجتمعان مع العلم الاجمالي بالخلاف ؛ فان العلم الاجمالي يوجب تعارض الامارتين ، إذ لا يمكن جعلهما معاً ؛ إذ الحكم الظاهري يكون في فرض الشك في الواقع لا فرض العلم به ولو اجمالا ، وهذا بخلاف الحكومة الواقعية ، فإنها لا توجب الا توسعة الواقع أو تضييقه ، فلا مانع من اجتماعها مع الحكم الواقعي والعلم الاجمالي بالخلاف ، ففي المثال الدليل يقول : القطع بملاقاة الدم موجب للنجاسة ، ودليل حجية الامارة يقول بناء على الحكومة الواقعية : ان القطع المأخوذ في الموضوع أعم من القطع الوجداني والقطع التعبدي الحاصل بالامارة ، فمع العلم اجمالا بالخلاف لا مانع من جعل الامارتين .
ولكن هذا الاشكال يندفع في باب الامارات التي تكون لوازمها حجة ، فان كل واحدة من الامارتين مع العلم الاجمالي بكذب أحدهما تدل بالالتزام على نفي الأخرى ، فيقع التعارض في دلالتهما الالتزامية ، ولا يمكن جعل كليهما ، فيتعارضان ويتساقطان .
ثم إنه بناء على قيام الامارات مقام القطع الموضوعي فهل يترتب عليها آثار عدم الشك كما يترتب عليها آثار القطع ؟ وهل تنفى بها آثار الشك كما يثبت بها آثار القطع ؟ ذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) انه يترتب عليها آثار عدم الشك كما يترتب
جواهر الأصول — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤١