الخبر بالالتزام ، وإلا لم يكن وجه لعدم وجوب التبين .
وكذا مثل هذه الأخبار في الدلالة على الحجية من جهة ذكر آثارها آية الحذر ، فإنها تدل على العقاب المترتب على وجوب الحذر المترتب على الانذار المترتب على حجية الخبر ؛ إذ لو لم يكن الخبر حجة لما وجب الحذر من الانذار به ، ولما أمكن الانذار به .
فهذه الطائفة من الأدلة لا تدل على حجية الخبر بالمطابقة ليقال : ان المستفاد منها جعل الطريقية أم الحكم التكليفي أو غيرهما ، بل تدل بالمطابقة على الآثار المترتبة على الحجية ، وبالدلالة الالتزامية تدل على حجية الخبر .
الطائفة الثانية : ما يكون مجملًا من حيث النتيجة ،
وهو ما يقول : نعم ، في جواب الراوي حيث يسأل عن وثاقة يونس بن عبد الرحمن بقوله : ( أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال عليه السلام : نعم ) ( 1 ) ، فان معناه ان يونس بن عبد الرحمن ممن يؤخذ عنه معالم الدين ، واما ان هذا الاخذ يكون من جهة كونه طريقا إلى الواقع ، أو من جهة وجوبه تكليفا فهو مجمل من هذه الناحية .
الطائفة الثالثة : ما يكون مناسباً للحكم التكليفي ولا يكون مناسبا للطريقية ،
وهي كقوله ( ع ) : ( خذوا ما رووه وذروا ما رأوا ) ( 2 ) وغيره من الأخبار الدالة على وجوب الاخذ بالخبر ، والآمرة بذلك ، والناهية عن ترك العمل بالاخبار ، كقوله ( ع ) : ( فإنه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك في ما يرويه عنا ثقاتنا ) ( 3 ) فإن المراد من التشكيك ليس الشك الاعتقادي ، بل المراد به التشكيك في العمل الخارجي ، والنهي عن هذا التشكيك ، وإلا فإن التشكيك الاعتقادي ليس تحت اختيار المكلف حتى ينهى عنه ، بل هو في يد المولى والشارع فيجعل الخبر حجة
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) اختبار معرفة الرجال ج 2 ص 784 ح 935 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، باب حجية أخبار الثقات ، ح 36 .
( 3 ) نفس المصدر ، باب حجية أخبار الثقات ، ح 3 .