اما بما انه مولى فيمكنه جعل الحكم التكليفي ، كما أنه يتمكن من جعل الحكم الوضعي والطريقية ، ويمكنه البعث والزجر ، فهذا من السيرة كما أنه يناسب الطريقية يناسب الحكم التكليفي ، فما افاده المحقق النائيني ( قده ) غير تام . هذا مع قطع النظر عن أصل المبنى الذي بنى عليه عليه هذا الكلام ، وهو دوران الأمر بين جعل الطريقية والحكم التكليفي ، وإلا فاصل المبنى غير صحيح على ما تقدم في البحث الأول ، وما افاده المحقق النائيني ( قدس سره ) غير تام ، لأن المعنى المعقول من السيرة والذي له حكم مجعول مجعول كما أنه يناسب جعل الطريقية يناسب جعل الحكم التكليفي ، كما أن ما افاده في البحث الأول غير تام ، هذا بالنسبة إلى السيرة العقلائية من أدلة حجية الخبر .
وأما غيرها من الأدلة الدالة على حجية الخبر من الآيات والروايات فهي على طوائف ثلاث ، على ما راجعته سابقاً ، ولم يسعني الوقت للمراجعة الجديدة ، واطلعت على كتاب جامع اخبار الشيعة ( 1 ) للسيد البروجردي ( قده ) فرأيت أنه ذكر في مقدمته أموراً ، منها أمر مختص بذكر الأخبار الدالة على حجية الخبر الواحد بأجمعها ، فلا بد في الاستقصاء من مراجعة هذا الكتاب ، ولم يسعني المجال لمراجعته ، وكيف كان فالأخبار الدالة على حجية الخبر بناء على ما راجعته سابقا على طوائف ثلاث :
الطائفة الأولى : ما دلّ على حجية الخبر بالملازمة وبالدلالة الالتزامية ،
وذلك كالاخبار الواردة في تعارض الدليلين والخبرين في كيفية حل مشكلة التعارض بينهما ، فإنها لا تدل على حجية الخبر بالمطابقة ، بل حيث إنها تدل على كيفية حل التعارض يستكشف منها بالالتزام حجية الخبر ، وإلا لو لم يكن حجة لا وجه للتعارض بين الخبرين حتى يحتاج إلى بيان حل مشكلة التعارض ، ومثل هذه الأخبار آية النبأ بناء على دلالتها على حجية الخبر ، فان مفهومها ان ان جاءكم عادل بنبأ لا يجب عليكم التبين ، فحيث انها تثبت آثار الحجية يستكشف من ذلك حجية
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) مراده ( قده ) كتاب جامع أحاديث الشيعة .