التكليفي أيضاً .
والوجه في ذلك ان السيرة العقلائية تتصور على معان ثلاثة ، فإن كان المراد من السيرة العقلائية التي تكون دليلا على حجية الخبر الواحد في كلام الميرزا هو الجري العملي من العقلاء على طبق اغراضهم الشخصية فكل عاقل في السوق يجري على طبق اغراضه الشخصية ، ويعتمد فيها على الخبر الواحد الثقة .
فهذا المعنى من السيرة لا يمكن جعل حكم في مورده أصلا ؛ لأن الجري العملي على طبق خبر الثقة لا يحتاج إلى جعله حجة أولا والجري على طبقه ثانيا ، بل كل عاقل يجري على طبق خبر الثقة في اغراضه الشخصية بلا حاجة إلى جعله حجة ، فيكون جعل الحكم على طبقه من اللغو الواضح .
هذا هو المعنى الأول للسيرة العقلائية ، ويستفاد من هذا المعنى من السيرة العقلائية الحكم الشرعي بنكات وخصوصيات تأتي في محلها ، ولسنا الآن بصدد بيانها ، بل الغرض في المقام الجواب عن المحقق النائيني ( قدس سره ) .
المعنى الثاني من السيرة هو ان يقال : ان كل عاقل إذا تقمص قميص المولوية يرى خبر الثقة حجة في حق العبيد وبيانا لهم ، وفي هذه الصورة نفرض مجتمعا فيه عبيد وأحرار ، بخلاف الصورة السابقة التي نفرض ان المجتمع ليس فيه سوى الأحرار ، ويجري كل واحد منهم على طبق اغراضه الشخصية ، وهذه الصورة تنقسم إلى قسمين :
تارة يقال : ان كل عاقل إذا تقمص قميص المولوية يرى خبر الثقة حجة وبيانا حتى بالنسبة إلى عبد غيره ، وهذا المعنى غير معقول ، إذ كل عاقل لا يمكنه ان يجعل الامارة حجة وبيانا لعبد غيره بالنسبة إلى احكام مولاه ؛ إذ ليس له التصرف في حكم غيره ، وهذا هو المعنى الثاني للسيرة .
وأخرى يقال : إن كل عاقل إذا تقمص قميص المولوية يرى خبر الثقة حجة وبيانا بالنسبة إلى عبد نفسه لا عبد غيره ، وهذا المعنى معقول ، وله حكم مجعول ، إذ كل عاقل بما انه عاقل لا يمكن له ، على ما ذكره الميرزا ، جعل الحكم وتشريعه .
جواهر الأصول — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٣١