شرح
الاعتداد لهنّ ثلاثة أشهر خلافاً للمشهور « 1 » ، وفي مقابلها الروايات الدالة على أنّه لا عدّة لهما ، وقد عرفت « 2 » ثبوت الترجيح مع هذه الطائفة . ثانيتها : الروايات الدالّة على عدم ثبوت العدّة على عناوين مخصوصة ، وربّما يتوهّم شمول بعض تلك العناوين للمقام ، مثل : صحيحة حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن التي قد يئست من المحيض ، والتي لا تحيض مثلها ؟ قال : ليس عليها عدّة « 3 » . والبحث إنّما هو في هذا العنوان الثاني ، وهو السؤال عن التي لا تحيض مثلها نظراً إلى أنّ الصغيرة وإن كانت لا تحيض مثلها ، إلّا أنّه لا دليل على انحصاره بها ، والسرّ أنّ السائل وهو حمّاد بن عثمان قد سأل الإمام عليه السلام عن عنوانين :
أحدهما : اليائسة المصطلحة . ثانيهما : التي لا تحيض مثلها . وهذا يكشف عن أنّه كان في ذهن السائل - وهو من فقهاء الرواة - مناسبة بين الحيض والعدّة . وجواب الإمام عليه السلام بعدم ثبوت العدّة راجع إلى ثبوت الارتباط ، ووجود المناسبة بين الحيض والعدّة ، ولكن بالمعنى الذي ذكرناه في مثل قوله عليه السلام : « التي لا تحبل مثلها » ، وإلّا فلو كان المقصود عدم ثبوت العدّة على من لا ترى دم الحيض بأيّ وجه وسبب بعلّة طبيعية أو غير طبيعية ، لم تكن حاجة إلى الإتيان بكلمة المثل ، وهذه الكلمة موجودة في كلام الإمام عليه السلام وفي كلام السائل في هذه الرواية وفي غير هذه
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 3 / 35 ، المقنعة : 532 - 533 ، النهاية : 532 - 533 ، مسالك الأفهام : 9 / 230 ، رياض المسائل : 7 / 367 ، الحدائق الناضرة : 25 / 431 .
( 2 ) في ص 94 - 96 .
( 3 ) التهذيب : 8 / 66 ح 218 ، الوسائل : 22 / 177 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ب 2 ح 1 .