شرح
وظاهرٌ أنّ قيد « إن لم تكن تحيض » دليل على كونها في مقام إعطاء الضابطة ، وإلّا لم تكن حاجة إلى بيان هذا القيد . وأمّا بالنظر إلى الجهة الثانية ، فنقول : ما المراد من القيد المذكور في الرواية ؟ فهل المراد منه المرأة التي لم ترَ دم الحيض إلى الحال أصلًا ، أو المراد منه المرأة التي لا ترى دم الحيض في حال وقوع الطلاق ؟ وبعبارة أخرى أعمّ ممّن لم ترَ دم الحيض أو لا تراه في هذه الحالة ، فإن قلنا بالثاني فالرواية تدل بالمنطوق على ثبوت العدّة لمن أخرجت رحمها ومثلها ، وحيث إنّه لا يتحقق فيها إلّا الأشهر فاللازم رعايتها ، وإن قلنا بالاحتمال الأوّل الذي تؤيّده رواية الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لا ينبغي للمطلّقة أن تخرج إلّا بإذن زوجها حتى تنقضي عدّتها ثلاثة قروء ، أو ثلاثة أشهر إن لم تحض « 1 » . فيمكن أن يستشهد بالرواية من طريق الأولويّة شبيه الأولويّة المذكورة بالإضافة إلى الآية الشريفة ؛ لأنّ من لم ترَ دم الحيض إلى عشرين سنة مثلًا من عمرها إذا كانت عدّتها ثلاثة أشهر ، فمن رأته إلى أربعين سنة من عمرها - غاية الأمر صار الدم منقطعاً لأجل إخراج الرحم أو غيره - تكون العدّة المذكورة ثابتة عليها بطريق أولى ، كما لا يخفى . هذا ، ولكن تعارض الرواية المزبورة صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال : في التي تحيض في كلّ ثلاثة أشهر مرّة ، أو في ستّة ، أو في سبعة أشهر ، والمستحاضة التي لم تبلغ الحيض ، والتي تحيض مرّة ويرتفع مرّة ، والتي لا تطمع في
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 89 ح 1 ، التهذيب : 8 / 116 ح 402 و 130 ح 449 ، الاستبصار : 3 / 333 ح 1184 ، الوسائل : 22 / 198 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ب 12 ح 1 .