تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وإنّما هو شخصي ، ومن جهة أخرى فإنّ
( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ )
تصدق في باب المحرّمات لأنّها تكاليف إلزاميّة أيضاً ، أي أنّ الذي جعل
( مِنْ حَرَجٍ )
صفة للفعل يضطرّ إلى أن يختصّ القاعدة بالأحكام الإلزامية الوجوبيّة ، لأنّه لا يوجد في المحرّمات فعل حرجي ، وإنّما الفعل الحرجي يصدق في الواجبات فقط ، ولا بدّ في التعدّي منها إلى التحريميّة من تنقيح المناط . وأمّا نحن وقد جعلنا الحرج للتكليف ، فتدخل المحرّمات والواجبات معاً بدرجة واحدة في قاعدة ( لا حرج ) ، لا أن ترتبط القاعدة بالأحكام الوجوبية أكثر من غيرها ، وعندها نواجه أحياناً مشكلة في باب المحرّمات ، فما ذا نقول لو أصبح التكليف بحرمة الزنا حرجياً على شخص ؟ فهل نقول بارتفاع الحرمة ؟ ولو فرضنا المسألة بشكل أكبر كما لو فرضنا شاباً أعزباً أحبّ ذات بعل شابّة جميلة مثلًا حبّاً شديداً ، وقد جعل الإسلام من خلال تحريم الزنا بذات البعل جداراً منيعاً ، فلو كان هذا التكليف حرجيّاً بالنّسبة إلى هذا الشاب فهل نقول - معاذ اللَّه - بارتفاع هذا التكليف وينتفي تحريم الزنا بذات البعل ، لأنّه تكليف تحريمي حرجي ، أو نقول من البداية : أنّ قاعدة ( لا حرج ) لا تشمل المحرّمات ، وإنّما تقتصر على الواجبات فقط ؟ حينئذٍ نواجه أشياء ينتفي عنها الحكم التحريمي استناداً إلى هذه القاعدة ، فهنا أيضاً يمكن تطبيق الحرج ويمكن أن تؤدّي هذه القاعدة دورها . وقد ذكرنا نظير ذلك في مسألة الإكراه على المحرم وقلنا بأنّ ما أطلقوه من رفع الحرمة بالإكراه إلّا في موضوع الإكراه على الدم ليس على ما ينبغي ، فإنّه لو فرض الإكراه في المسألة المزبورة فهل تنتفي الحرمة بمجرد التوعيد على الترك ولو بالضرر المالي المضر بحال المكره ؟ الظاهر العدم ، بل اللازم ملاحظة حال الحرام المكره عليه من جهة الاهميّة ومراتبها . والإنصاف أنّ المسألة في غاية الإشكال ، فمن ناحية نرى ثبوت الحرج في
ثلاث رسائل — صفحة 154 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )