تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
عليِّ ، فتأتي قاعدة ( لا حرج ) وترفع اللزوم ، فتخرج المرأة عن ربقة هذا النكاح بكلمة ( فسختُ ) . كلّا إنّ الأمر ليس بهذا الشكل ، فإنّ سبب الحرجيّة في هذا النكاح بالنسبة إلى المرأة ليس هو اللزوم ، وإنّما سبب الحرجيّة هو كون الطلاق بيد من أخذ بالساق ، وانحصار هذا الحقّ للزوج ، فإذن تأتي قاعدة ( لا حرج ) وترفعه فتقول : الطلاق هنا ليس بيد من أخذ بالساق ، فإذن بيد من ؟ بيد الحاكم الشرعي ، فيأتي ويدرس وضعها فإذا شاهد أنّ هذه الحياة حرجيّة حقّاً بالنسبة إليها بحيث لا يُوجد توجيه لعدم الحرجيّة مثل ما كان الزوج محكوماً عليه بالسجن مدّة عشر سنوات ، ولا يقبل أن يُطلق وليس عنده مال ، أو وسائل للراحة ، وكانت المرأة شابّة ، فهل نقول هنا للمرأة : يجب أن تنتظري حتّى يخرج زوجك من السجن ؟ إنّ هذا لا يتناسب مع مذاق الإسلام ، فهنا ندع كون الطلاق بيد من أخذ بالساق جانباً ونقول : إنّ هذا حكم حرجي بالنّسبة إلى هذه المرأة ، فعليها مراجعة الحاكم ، فيرى وضعها ، فإذا اتّضحت له الحرجيّة فيقوم هو بتطليق هذه المرأة . ويخطر في ذهني أنّ السيّد صاحب العروة هنا أفتى بما يشابه هذا المورد ، وقال : لا إشكال في أن يطلق الحاكم الشرعي ، والسبب هو قاعدة ( لا حرج ) ، لذا لا إشكال في جريان قاعدة ( لا حرج ) في الأحكام الوضعيّة ، وتترتّب على مثل هذه الموارد ثمار ، منها هذا البحث ، وفي بحث ( المقدّمية ) بما هي حكم وضعي بناءً على القول بعدم الوجوب الغيري للمقدّمة ، فبإمكان قاعدة ( لا حرج ) أن تنفي الشرطية والمقدّمية ، هذا فيما يتعلّق بهذا البحث ، وأنا لم أشاهد بحث الأحكام الوضعيّة في الكتب الموجودة عندي ، ولكن كان ينبغي أن يبحث فيها أيضاً .

قاعدة نفي الحرج نافية لا مثبتة

وفي هذا المجال نكتة لا بدّ أن نشير إليها ، فنقول : غير خفّي أنّ قاعدة لا حرج