إذا قلنا بالوجوب الغيري للمقدّمة . وأمّا إذا لم نقل بالوجوب الشرعي في باب المقدّمة ، ولم نقل بالوجوب الغيري ، وقلنا بأنّ المقدّمة ما هي إلّا اللابديّة العقلية الموجودة فيها ؟ فهل تأتي هذه القاعدة لترفع اللزوم العقلي ؟ إنّ قاعدة لا حرج لا يمكنها رفع حكم العقل ، إذ هي ناظرة إلى الأحكام الشرعيّة والمجعولات الشرعية ، فما هو الأثر الذي تقوم به هذه القاعدة ، هل تريد رفع الوجوب الغيري ؟ ونحن لا نقول بالوجوب الغيري للمقدّمة . وهل ترفع الوجوب واللزوم العقلي ؟ وهي لا تجري في باب الأحكام العقلية ، فعلى هذا المبنى ما هو الأثر الذي يمكن أن يكون لقاعدة ( لا حرج ) بشأن المقدّمات الحرجيّة ؟ إنّ الأثر الذي يمكنها أن تقوم به هو أنّنا هنا نطبّق قاعدة ( لا حرج ) في مقدميّة المقدّمة ، أي أنّ هذه المقدميّة التي هي عبارة عن الشرطية من الأحكام الشرعية الوضعيّة وإن كانت ذات المقدّمة بنفسها أمرٌ تكويني كطهارة الثوب والجسد ، إلّا أنّ شرطيّة هذه المقدّمة بالنسبة إلى الصلاة مسألة شرعيّة وحكم شرعي وضعي ، فلو صارت مسألة الطهارة هذه حرجيّة ، فهنا نقول : إنّ
( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
لا تأتي لترفع الوجوب الغيري لهذه المقدّمة ، إذ ليس فيها وجوب غيري بناءً على مبنى عدم وجوب المقدّمة ، فإذن ما ذا ترفع ؟ ترفع المقدميّة ، لأنّها مقدميّة شرعيّة ، وشرطيّة شرعيّة ، وإذا صار العمل بالشرط في مورد حرجيّ فطبعاً على القاعدة المذكورة أن ترفع المسألة من أصلها ، فإذن لا ينبغي أن يتصور بأنّنا إذا أنكرنا في بحث مقدّمة الواجب الوجوب الشرعي للمقدّمة ، فلا بدّ أن نترك قاعدة ( لا حرج ) بالكامل ولا نطبّقها في باب المقدّمة ، كلّا ، فحتّى على هذا المبنى تأتي أيضاً هذه القاعدة .