تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والنسيان ، وعليه قد يقال : إنّه بموجب هذا الحديث يرفع عن امّة الرسول الخطأ ، ولكن القرآن يصرّح بقوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
« 1 » ؟ فكيف لم يستطع حديث الرفع أن يرفع حكم قتل الخطأ ؟ فهل معناه أنّ هناك موارد تخصيص في الحديث ؟ وفي معرض ردّهما على هذا الاستفهام أجاب هذان العلمان « 2 » : بأنّ حديث الرفع إنّما يرفع الآثار المترتّبة ، سواء كان القتل عن عمد ، أو عن خطأ ، وفي الحقيقة إنّ حكومة حديث الرفع متوجّهة إلى سائر الأدلّة على النحو التالي ، وهو أنّ لدينا مجموعة من الأدلّة تعرض الأحكام بصورة عامّة ومطلقة ، فيأتي حديث الرفع ويخرج مورد الخطأ فيها ، والآية :
( وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً )
الحكم بالأساس مبنيّ على الخطأ . فكيف يمكن أن يكون الخطأ مؤثّراً في إثبات الحكم وفي نفس الوقت يكون مؤثّراً في نفي الحكم ، ومن هنا نصل إلى هذه النتيجة ، وهي أنّ حديث رفع الخطأ لا يرتبط أساساً بالآية
( وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً )
. ويمكن أن نورد مثل هذا الكلام في خصوص الجهاد فنقول : لنفترض أنّ الجهاد أمر حرجي 100 % ولكن مثل هذا الحرج لا يدخل ضمن دائرة قاعدة نفي الحرج ، لأنّ مفاد قاعدة لا حرج هو أنّ الحرجية مؤثّرة في نفس الحكم ، والحرجيّة مؤثّرة في عدم تشريع الحكم . ولكن بناءً على فرضنا إذا كان الجهاد كلّه أمر حرجي ، فمعنى ذلك أنّ الحرج مؤثّر في ثبوت الحكم ، ولا يمكن أن يكون هناك عنوان واحد مؤثّر في الثبوت ومؤثّر في النفي أيضاً ، وهذا قريب ممّا قاله المرحوم المحقّق الخراساني والشيخ الأنصاري في خصوص رفع الخطأ . ومن هنا نخلص إلى هذه النتيجة التي يقرّرها صاحب الفصول ، وهي أنّ
هامش
( 1 ) . النساء : 92 . ( 2 ) . فرائد الأصول 2 : 32 . والكفاية : 341 .