تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
النسبة بينهما هي نسبة العموم والخصوص من وجه ، مثل دليل وجوب الوضوء ووجوب الغسل وأمثال ذلك ، وقلنا في مسألة الحكومة ؛ لا ينبغي المقارنة وبيان النسبة ، ولا يجدر بنا البحث عن مادّة الاجتماع والافتراق ، كما أنّه لا ترد في مسألة الحكومة قضيّة الظهور والأظهريّة ، بل إنّ الدليل الحاكم يتقدّم على الدليل المحكوم ، وإن كان أضعف ظهوراً منه ، وكانت النسبة بينهما هي نسبة العموم والخصوص من وجه . فإذن ، مع أنّ الشيخ يفترض دليلًا أخصّ مطلقاً من قاعدة ( لا حرج ) ، إلّا أنّ هذا الدليل الأخصّ مطلقاً لا يمكنه لمجرّد كونه أخصّ أن يتقدّم على قاعدة ( لا حرج ) ، وعليه فما حكي عن الشيخ أوّلًا لا يضرّ بما سلكناه من عدم تخصيص القاعدة وإن كان قابلة للتخصيص ثبوتاً . وعلى هذا نسلك نفس الطريق الذي سلكناه سابقاً وصرّح به صاحب الفصول أيضاً ، وأثبت في الحقيقة أركانه من أنّ قاعدة ( لا حرج ) ليس فيها تخصيص أصلًا ، وهذا ما يثبته أيضاً ظاهر أدلّة نفي الحرج وإن كانت هذه الأدلّة في نفسها لا تأبى عن التخصيص .

الحرج الشخصي أو النوعي ؟

هل أنّ الحرج في قاعدة ( لا حرج ) هو الحرج الشخصي أو الحرج النوعي ؟ فلو كان شخصيّاً فمعناه أنّ لكلّ مكلّف حساب مستقلّ فيما يتعلّق بقاعدة نفي الحرج ، وكلّ مكلّف يلاحظ بشخصه والتكليف المتّجه إليه بالشكل الذي فسّرنا به الآية وجعلنا الحرج صفة للتكليف ، فعلى كلّ مكلّف أن يلاحظ تكليفه ، فإذا كان التكليف يجعله في ضيق وحرج بحيث لا يتحمّله العرف عادةً ، فإنّ الآية الشريفة : تأتي لنفيه ، فترفع هذا التكليف عن عهدة المكلّف ، حتّى وإن لم يكن فيه حرج بالنسبة إلى الآخرين ، ولا يتّصف بكونه حرجيّ أصلًا ، فالملاك في قاعدة نفي
ثلاث رسائل — صفحة 144 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )