الحرج هو التكليف الشخصي المتّجه نحو آحاد المكلّفين . وإن لم يكن حرجيّاً بالنسبة إليه فالتكليف ثابت . إلّا إنّه يوجد في هذه القاعدة احتمال آخر ، وهو أن نفسّر الحرج بالحرج النوعي ، فنقول أنّ تكليفاً من التكاليف كان حرجيّاً بالنسبة لأغلب المكلّفين ، فإنّ هذا التكليف سيرفع عن الجميع حتّى عمّن لا يكون التكليف حرجيّاً بالنسبة إليهم ، أي لو أنّ أحد التكاليف كان حرجيّاً بالنسبة إلى 80 % من المكلّفين فإنّ هذه الحرجية بالنسبة إلى الثمانين بالمائة تقتضي رفع التكليف عن المكلّفين بنسبة 100 % وكذلك الأمر معاكساً ، فلو لم يكن حرجيّاً بالنسبة إلى 80 % من المكلّفين ، نقول بما أنّه لا يوجد حرج نوعي فإنّ هذا التكليف ثابت حتّى في حقّ العشرين الذين يكون التكليف حرجيّاً بالنسبة إليهم . إذن لازم القول بالحرج النوعي هذا أن نقول به بكلا جانبيه السلبي والإثباتي ، ففي الجانب الإثباتي يرتفع حتّى عن العشرين بالمائة ، وفي الجانب السلبي فإنّ التكليف يثبت حتّى على العشرين الذين تكون في التكليف مشقّة وحرج عليهم ؟ يوجد هنا احتمالان ، بل قولان ، واتّفق الجميع على نسبة هذه الحرجيّة النوعيّة إلى المشهور ، أي أنّ المشهور يقول بالحرجيّة النوعيّة ، وإن لم تُعلم تماميّة هذه النسبة . إلّا أنّ المحقّقين من قبيل المرحوم النراقي في كتاب ( العوائد ) ، بل المرحوم الشيخ الأنصاري أعلى اللَّه مقامه الشريف وجمع من تلامذته العظماء طبّقوا هذه المسألة على الحرج الشخصي ، وقالوا : إنّ أدلّة نفي الحرج تدلُّ على نفي الحرج الشخصي « 1 » .
هامش
( 1 ) . العوائد : 64 .