مسألة الجهاد خاصّة يعدّ أفضل الردود ، أي أنّنا لا نستطيع أن نقول : إنّ هذا العمل حرجي وهذا غير حرجي جزافاً ومن دون أيّ اعتبار ، بل لا بدّ من ملاحظة الغايات والمصالح المترتّبة عليه .
الحرج بالقياس إلى الحالة النفسيّة للمكلّف :
والردّ الثالث الذي أجاب به صاحب الفصول هو : أنّه لا بدّ أن نعرف أوّلًا : هل أنّ الحرج الملحوظ في الجهاد بما في الجهاد من الأعمال الشاقّة ، أو هو باعتبار الحالة النفسيّة التي تتولّد عند بعض والتي تسمّى بالخوف ، أي هل أنّ الاشتراك في الحرب واستخدام الأسلحة والمشي على الأقدام لمسافات طويلة هي التي تشكّل جانب الحرج ، أو أنّ الحالة النفسيّة التي نسمّيها الخوف والتي قد ترافق الإنسان في الجهاد ، فيخاف أن يتعرّض لقصف جوي ، أو أن تصيبه طلقة هي التي تجعل من الجهاد أمراً حرجيّاً ؟ يقول المرحوم في الإجابة على هذا التساؤل : بأنّ حالة الخوف منشؤها في نفس الإنسان ، أي أنّ هذا الشخص بحدّ ذاته يفتقد للشجاعة والجرأة ، وهذا لا علاقة له بالتكليف الإلهي ، فلو كنت إنساناً يملأ الخوف وجودك ، فلا يحقّ لك أن تصوّر الجهاد بأنّه أمر حرجي ، ثمّ تستدلّ بقاعدة نفي الحرج على ارتفاع التكليف الحرجي ، إذن الحرج لا بدّ وأن يتحقّق في التكليف بحدّ ذاته . وإلّا فخوف المكلّف لا علاقة له بالتكليف . والخوف هو رذيلة من الرذائل لدى هذا الإنسان .
القاعدة وإيقاع الإنسان نفسه في الحرج :
وهنا نورد أجوبة المرحوم صاحب الفصول في الموردين المتبقّيين ، والمورد الأوّل : هو المثال الذي ساقه عن أولئك الذين لا يطيقون الإسلام ، حيث يحكي