البحث الثالث : اعلم أنّ الصيغة تدل على الطلب بالوضع ، فلا تفتقر إلى الإرادة كغيرها من الألفاظ .
احتج الجبائيان ب : أنّ المميز بين الأمر والتهديد الإرادة « 1 » .
والجواب : أنّها حقيقة في الطلب مجاز في غيره ، ولا أثر لإرادة المأمور به في صيرورة الصيغة أمرا ، خلافا لهما ، لأنّها دالة بالوضع على الإرادة ، فلا تفيد الصيغة الدالة عليها صفة كالمسميات « 2 » مع الأسماء .
وقد تقوم صيغة الأمر مقام الخبر ، مثل : « إذا لم تستح فاصنع ما شئت » « 3 » وبالعكس ، مثل :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ
« 4 » لاشتراكهما في الدلالة على وجود الفعل .
وكذا النهي ، مثل : « لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها » « 5 » .
هامش
( 1 ) - المحصول : 2 / 29 ، روضة الناضر : 169 - 170 .
( 2 ) - في أ : ( كسائر المسميات ) .
( 3 ) - الفتح الكبير للسيوطي : 1 / 421 ط مصطفى الحلبي عام 1351 ه .
( 4 ) - البقرة / 233 .
( 5 ) - جامع الأصول : 9 / 418 رقم [ [ 1931 ] ] واللفظ : « ولا على خالتها » . وبمعناه أحاديث متعددة ذكرت قبله .