البحث الثالث : اعلم أنّه لا يجوز استعمال اللفظ « 1 » المشترك في « 2 » معانيه إلّا على سبيل المجاز ، لأنّه إن كان موضوعا للمجموع كما هو موضوع للأفراد : فإن أريد المجموع خاصة فهو استعمال في البعض ، وإن أريد « 3 » المجموع والآحاد لزم التناقض ، لأنّ إرادة الآحاد تقتضي الاكتفاء بكل فرد ، وإرادة المجموع تقتضي عدم الاكتفاء إلّا به .
وإن لم يكن موضوعا له كان استعماله فيه مجازا ، ولا يصار إليه إلّا بقرينة .
وذهب القاضي أبو بكر وأبو علي « 4 » وعبد الجبار « 5 » والشافعي « 6 » إلى جوازه ،
هامش
( 1 ) - كلمة : ( اللفظ ) لم ترد في أ ، ج ، ه .
( 2 ) - زاد في د : ( كل ) .
( 3 ) - زاد في ب ، ه : ( به ) .
( 4 ) - هو : محمّد بن عبد الوهّاب بن سلام الجبّائي ؛ من أئمة المعتزلة ورئيس علم الكلام في عصره وإليه نسبت الطائفة ( الجبائية ) . له مقالات وآراء انفرد بها في المذهب . نسبته إلى ( جبّا ) من قرى البصرة ، ولد سنة 235 ه ، واشتهر في البصرة ، وتوفي سنة 303 ه ودفن ب ( جبّا ) . وابنه ( أبو هاشم ) مثله في الكلام والاعتزال والشهرة . له ( تفسير ) حافل مطوّل . ردّ عليه الأشعري . راجع : الأعلام للزركلي : 6 / 256 .
( 5 ) - هو : عبد الجبّار بن أحمد بن عبد الجبّار الهمذاني الأسدآبادي ، أبو الحسين : قاض ، أصولي ، كان شيخ المعتزلة في عصره ، وهم يلقبونه بقاضي القضاة ولا يطلقون هذا اللقب على غيره .
ولي القضاء بالري ، ومات فيها سنة 415 ه . له تصانيف كثيرة ، منها : ( تنزيه القرآن عن المطاعن ) و ( المجموع المحيط بالتكليف ) و ( شرح الأصول الخمسة ) و ( المغني في أبواب التوحيد والعدل ) . راجع : الأعلام للزركلي : 3 / 273 .
( 6 ) - هو : محمّد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطّلبي ، أبو عبد اللّه : أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة . وإليه نسبة الشافعية كافة . ولد في غزّة بفلسطين عام 150 ه وحمل منها إلى مكّة وهو ابن سنتين . وزار بغداد مرّتين . وقصد مصر سنة -