والحق ثبوت التعبد به « 1 » :
لقوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
« 2 » أوجب الحذر - لامتناع الترجي منه تعالى - بقول الطائفة التي لا يفيد قولها « 3 » العلم ، لأنّ الثلاثة فرقة ، ويجب على كل فرقة خروج بعضها إلى التفقه ، وإنّما يجب الحذر مع المخالفة عند قيام الموجب ، وهو ترك القبول .
واعترض عليه بسؤال واقع ، وهو الدلالة على وجوب القبول من المفتي .
ولقوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 4 » أوجب التثبّت « 5 » عند خبر الفاسق لكونه فاسقا للمناسبة . ولانتفاء الفائدة في التقييد « 6 » لولاه ، إذ تعليق الحكم على الذاتي - وهو كونه خبر الواحد - أولى من تعليقه على العرضي ، فمع الانتفاء إن وجب الترك كان العدل أسوأ حالا من الفاسق ، هذا خلف ، فتعيّن العمل به « 7 » .
ولأنّه عليه السّلام كان يبعث الرسل إلى القبائل بالأحكام . ويرد الإشكال الصعب ، فإنّ حاجة القبائل - الغالب عليهم الجهل - إلى المفتي أشد من حاجتهم إلى الراوي .
ولإجماع الصحابة على العمل به .
هامش
( 1 ) - زاد في ه : ( سمعا ) .
( 2 ) - التوبة / 122 .
( 3 ) - في ب ، ج ، د ، ه ، ط : ( قولهم ) .
( 4 ) - الحجرات / 6 .
( 5 ) - في ب ، د ، ه ، ط : ( التبيّن ) .
( 6 ) - في أ ، ب ، ج ، ه : ( القيد ) .
( 7 ) - كلمة : ( به ) زيادة من د ، ط .