عن سبب القصر مع الأمن وأقرّه النبي صلّى اللّه عليه وآله عليه « 1 » ، ولقوله عليه السّلام : « واللّه لأزيدنّ على السبعين » « 2 » عقيب
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
« 3 » .
احتجوا ب : إمكان قيام غيره مقامه ، وبقوله تعالى
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
« 4 » فإنّه لا يقتضي إباحة الإكراه مع عدم إرادة التحصّن « 5 » .
والجواب : أنّ الشرط حينئذ أحدهما لا بعينه ، لا ما فرض شرطا ، والآية إنّما « 6 » تقتضي تحريم الإكراه مع إرادة التحصّن ، فينتفي التحريم عند عدم الإرادة ، ولا يلزم من نفي التحريم الإباحة ، فإنّ نفي التحريم قد يكون للإباحة وقد يكون لامتناع المنهي عنه عقلا ، وهو كذلك هاهنا ، فإنّ مع إرادة البغاء الحاصلة من نفي إرادة التحصّن يمتنع الإكراه على البغاء .
هامش
( 1 ) - عن يعلى بن اميّة : « قال قلت لعمر بن الخطابفَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا[ النساء / 101 ] فقد أمن الناس ؟ فقال : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال : صدقة تصدّق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته » : جامع الأصول : 1 / 696 رقم ( 585 ) .
( 2 ) - رواه ابن حزم في : الإحكام : 1 / 283 ، وأورده : الزمخشري في الكشّاف : 2 / 294 ، الشوكاني في تفسيره : 2 / 370 ، ابن كثير في تفسيره : 2 / 392 - 393 في تفسير الآية : 84 / التوبة . ولكنّ الغزالي في : المنخول : 212 ، قطع بكذب الحديث قائلا : « إذ الغرض منه التناهي في تحقيق اليأس من المغفرة ، فكيف يظنّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذهوله عنه » ، وفي :
المستصفى : 2 / 87 قال : « الأظهر أنّه غير صحيح » .
( 3 ) - التوبة / 80 .
( 4 ) - النور / 33 .
( 5 ) - المعتمد : 1 / 142 ، 143 - 144 ، المحصول : 2 / 127 .
( 6 ) - كلمة : ( إنّما ) زيادة من ط .