تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فمدرك الأحكام - كما مرّ - الكتاب المفسّر بالسنة المعصومية ، أو السنّة المفسرة للكتاب .

[ طرق استكشاف رأي المعصوم عليه السّلام ]

وعلى أي حال : لا بد في اعتبار الإجماع من كشفه عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره عليه السّلام ، ولهم في طريق استكشاف ذلك أقوال :

الأول : دخول شخص المعصوم عليه السّلام في جملة المجمعين

. وفيه : أنه في الإجماعات الحاصلة بعد الغيبة الكبرى التي يدور عليها مدار الإجماعات الفقهية ! ممتنع عادة وإن أمكن ذاتا . نعم ، لو تحقق إجماع من زمان ظهور المعصوم عليه السّلام إلى ما بعد الغيبة الكبرى لكان له وجه . ويمكن أن يكون من الإجماع الدخولي ، ولكن كلام الأعلام في المقام في غيره ، ولو تشرّف أحد بلقائه عليه السّلام بعد الغيبة الكبرى وأخذ حكما منه عليه السّلام ونقله بعنوان الإجماع ، فاعتبار قوله مع ما ورد من التشديد في تكذيب ذلك مشكل ، وعلى فرضه فكونه من الإجماع الاصطلاحي أشكل . نعم ، يمكن أن يراد بدخول شخصه دخول رأيه المبارك ولو تقريرا ، ولا بأس به وهو صحيح ، كما أن ما دلّ على تكذيب مدعي الرؤية إنما هو فيما إذا ترتبت عليها المفسدة ، لا ما إذا كان المدعي ثقة من كل جهة ولم يكن في البين مفسدة .

الثاني : قاعدة اللطف . واللطف :

عبارة عن عناية اللّه تعالى ولطفه بخلقه وتدبير موجبات كمالهم الذي أعده لهم في علمه الأزلي . وهو إما تكويني ، أو تشريعي ، والأول إيصال الممكنات إلى الغايات المعدّة لها ، والثاني إيصال خصوص الإنسان إلى كماله المعنوي ببعث الرسل وإنزال الكتب وإتمام الحجة عليه والوعد والوعيد ، وقد حصل ذلك منه تعالى بأكمل وجه وأتم طريق . وقد يطلق اللطف على أنه يجب عليه تعالى تقريب العباد إلى الطاعة وتبعيدهم عن المعصية بما لا ينافي الاختيار ، فإذا حصل إجماع على ما لا