الأمر الثاني الاجماع
وهو إما محصل أو منقول بالخبر الواحد .
والبحث عن الثاني من فروع بحث حجية الخبر الواحد ، فلا بد وإن يذكر في تنبيهاته ، وأنه لا فرق فيه بين أن يكون مفاده قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، أو الإجماع القائم على شيء من ذلك .
ولعلهم أفردوه بالبحث مقدما على بحث حجية الخبر ، لأجل أن الإجماع أيضا من أدلة اعتبار الخبر في الجملة ، فأرادوا الإشارة إلى اعتباره إجمالا مقدمة لذلك .
والإجماع من الأمور العرفية العقلائية في كل عصر وزمان ، ولا يختص بقوم دون آخرين ولا بملة دون أخرى ، ففي كل علم وصنعة اتفاق على أمور واختلاف في أخرى من غير اختصاص بملة الإسلام وفقهاء المسلمين .
فهو عبارة : عن اتفاق آراء من يعتبر رأيه عند العقلاء على شيء في ما يعتبر رأيهم فيه .
ولكن لا موضوعية له في الفقه بما هو إجماع في مقابل الكتاب والسنّة بحيث يكون اعتباره في عرضهما ، بل الظاهر أن اعتبار الإجماع لدى العقلاء أيضا ليس لموضوعية فيه ، بل لأجل كشفه عن حجة وثيقة لديهم في الجملة .
كما أن دليل العقل في الأحكام لا موضوعية فيه ، ولا بد من إضافة اعتباره إلى الشرع ولو بنحو عدم الردع .