تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وفيه : أنه خلاف الظاهر جدا ، لا يصار إليه إلا مع القرينة ، مع أنه تعقيد وخلاصته يرجع إلى التقدير والإضمار . الرابع : ما عن شيخنا الأنصاري قدّس سرّه وتبعه جمع من مشايخنا من نفي تشريع ما يوجب الضرر مطلقا - موضوعا كان أو حكما ، وضعيا كان أو تكليفيا - فيكون إخبارا عن نفيه في مقام التشريع لا في الخارج حتى يلزم الكذب ، كما في حديث الرفع حيث تقدم أن الرفع في مقام التشريع لا ينافي الوجود التكويني . ولا ريب أنه لا تشريع ، للضرر في الشريعة المقدسة الإسلامية مطلقا ، بل عند العقلاء ولولا أن صاحب الكفاية صرح بتضعيف قول شيخه الأنصاري وظهور الثمرة بين القولين ، لأمكننا إرجاع قوله إلى قول شيخنا الأنصاري ، ولكنه أنتج على ما اختاره في المقدمة الرابعة بين القولين من الانسداد ، عدم حكومة دليل نفي الضرر والحرج على الاحتياط إن كان ضرريا أو حرجيا ، فإن لباب ما اختاره يرجع إلى أن الموضوع الضرري لا حكم له ، والأحكام الواقعية المجهولة لا ضرر في موضوعها أبدا ، وإنما الضرر يحصل من الجمع بين المحتملات في الامتثال ، فلا مورد لقاعدة الضرر بناء على مختاره حتى تجري ويرتفع بها الاحتياط ، بخلاف مختار الشيخ رحمه اللّه فإن لبابه يرجع إلى أنه لا تشريع لمنشا الضرر أبدا ، والاحتياط التام منشأ للضرر في الشريعة فيرتفع بالقاعدة ، والحق أن مختار الشيخ رحمه اللّه أحق أن يتبع ، كما عرفت .

[ الرابعة : إنها من القواعد العامة ، الإشكال عليها بكثرة ورود التخصيصات والجواب عنه ]

الرابعة : لا ريب في أنها من القواعد العامة التي استقرت سيرة الفريقين على التمسك بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام بلا كلام . وقد أشكل على عمومها بكثرة ورود التخصيصات عليها من الأحكام الضررية المجعولة شرعا ، بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي فلا يصح التمسك بعمومها حينئذ ، مع أن القول بعمومها ابتداء من ورود هذه التخصيصات يكون من التخصيص المستهجن ، وهو قبيح في المحاورات العرفية .
تهذيب الأصول — صفحة 239 | السيد عبد الأعلى السبزواري