تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ضررا نوعا أيضا أو لا . كما أن الظاهر أن المراد به الواقعي دون الاعتقادي . نعم ، لو كان اعتقاد الضرر مستلزما لحصول الخوف ، وكان تحقق الخوف موجبا لرفع الحكم شرعا ، يترتب رفع الحكم على الاعتقاد من هذه الجهة ، لأن الخوف أمر وجداني لا واقع له غير وجدانه لا أن يكون اعتقاد الضرر موجبا لرفع الحكم ، كما لا يخفى .

[ الثالثة : المراد من كلمة ( لا ) ذكر الإشكال المعروف ]

الثالثة : كلمة « لا » المذكورة في الحديث : « لا ضرار ولا ضرر في الإسلام » تامة وليست ناقصة ، لأصالة عدم الاحتياج إلى الخبر ، وهي لنفي الحقيقة ، لأنه المنساق من موارد استعمالاتها ، فتكون الجملة حينئذ إخبارا عن عدم تحقق الضرر ونفي حقيقته خارجا في الإسلام ، وهو كذب والشارع منزه عنه ، ولهم في دفع الإشكال أقوال : الأول : الحذف والإضمار ، أي لا ضرر غير متدارك في الإسلام . وفيه : أنه خلاف الأصل والظاهر ، مع أنه إن كان في مقام الإخبار فيعود المحذور ، وإن كان إنشاء لإيجاب التدارك فهو يحتاج إلى قرينة ، وهي مفقودة . الثاني : أن النفي بمعنى النهي ، أي : يحرم الإضرار على النفس وعلى الغير في الإسلام ، كما في « لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج » ، و « لا رضاع بعد فطام » ، و « لا رباء في الإسلام » إلى غير ذلك مما هو كثير . وفيه : أنه احتمال حسن ثبوتا ، ولكن لا دليل عليه إثباتا بعد إمكان دفع الإشكال بغيره . الثالث : ما عن صاحب الكفاية من أن النفي حقيقي بالنسبة إلى الحكم ، وادعائي بالنسبة إلى الموضوع ، فيكون المعنى أن الموضوع الضرري لا حكم له . ويصير من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع . وبعبارة أخرى : يكون النفي بالنسبة إلى الحكم من الوصف بحال الذات ، وبالنسبة إلى الموضوع من الوصف بحال المتعلّق .
تهذيب الأصول — صفحة 238 | السيد عبد الأعلى السبزواري