الأحكام بعناوينها الأولية أو الثانوية ، كالنذر والعهد واليمين ، وأمر الوالدين - وجوبية كانت أو تحريمية ، وضعية أو تكليفية - بمعنى أنه يستكشف من القاعدة أنه لا جعل لتلك الأحكام مطلقا في مورد الضرر أبدا ، ومن شاء فليسم هذا جمعا عرفيا ، أو حكومة ، أو لفظا آخر ، إذ لا ثمرة عملية في هذه الاصطلاحات بل ولا علمية معتنى بها أصلا بعد أن اتفق العلماء بل العقلاء على تقديمها عليها ، وظاهرهم سقوط الأحكام في مورد الضرر خطابا وملاكا ، لا خطابا فقط حتى يكون من المتزاحمين اللذين يقدم أحدهما على الآخر مع تحقق الملاك فيهما ، فيكون تقديم قاعدة الضرر عليها من باب العزيمة لا الرخصة ، بخلاف قاعدة الحرج ، فعن جمع أن تقديمها عليها من باب الرخصة لا العزيمة ، فمن توضأ مع كون الوضوء ضرريا بالنسبة إليه يبطل وضوءه ، بخلاف ما إذا كان حرجيا فيصح ، وقد ذكرنا ما يتعلّق به في الفقه فراجع . ومن لطيف المصارعة والمعارضة أن الأحكام بناء على كونها ضررية تتقدم على قاعدة الضرر تخصصا ، وإن كانت تلك الأحكام مستلزمة للضرر زائدا على جعلها تقدم القاعدة عليها حكومة .
ثم إنه قد تخصص قاعدة الضرر التي تقدم على جميع الأحكام في موارد . .
منها : ما عن بعض الفقهاء إن من أجنب عمدا مع العلم بكون استعمال الماء مضرا ، وجب عليه الغسل وإن أضرّ به ، مستندا إلى خبر . وقد تعرضنا له في مباحث التيمم في الفقه ، فراجع .
ومنها : تقديم قاعدة السلطنة والحرج ، بل والضرر عليها في بعض الموارد ، كما يأتي .
السادسة : تعارض ضرر مع ضرر آخر .
تارة : يكون بالنسبة إلى شخص واحد ، كما إذا اكره شخص على الإضرار