سند حديث نفي الضرر والضرار وفي وجه دلالته . هذا بالنسبة إلى الضرر على الغير .
وأما بالنسبة إلى إضرار الشخص على نفسه أو ماله فهو أيضا من القبائح العقلائية لو لم يكن غرض راجح في البين ، وهكذا بالنسبة إلى هتك الإنسان عرض نفسه ، فلا ريب في قبحه أيضا عند جميع العقلاء ، فيكفي في مثل هذه القاعدة العامة البلوى عدم وصول الردع من الشارع وكيف وقد ورد التقرير ، فادعى في الإيضاح في باب الرهن تواتر الأخبار على نفي الضرر ، وادعى صاحب الوسائل كثرة الأخبار الواردة ، وعن بعض محشي رسائل شيخنا الأنصاري ضبط عشرة منها وفيها الموثق وغيره ، مضافا إلى جريان السيرة المعصومين عليهم السّلام ، وفقهاء الفريقين على التمسك بها ، فلا وجه للبحث من هذه الجهة للقطع بصدور هذه الجملة على اختلاف التعبيرات ، ففي بعضها « لا ضرر ولا ضرار » ، وفي بعضها بزيادة ( في الإسلام ) ، وفي بعضها بزيادة ( على المؤمن ) .
إذ بعد كون القاعدة من العقلائيات المقررة يكون ذكر الإسلام أو على المؤمن من باب المثال وذكر أفضل الأفراد ، وإلا فلا ضرر ولا ضرار بالنسبة إلى أهل الذمة أيضا .
نعم ، من أباح الشارع نفسه وعرضه وماله يكون خارجا عنها قهرا . فما لم تذكر فيه الجملتان أشير فيه إلى كون القاعدة عقلائية ، وما ذكرنا فيه أشير فيه إلى أن الإسلام والمؤمن أولى بأن يعمل فيه هذه القواعد ، لكون الإسلام الذي هو الأتم الأكمل وكون المؤمن أعزّ عند اللّه من كل شيء ، فلا بد وأن يهتم بعدم الإضرار به اهتماما زائدا على غيره . فليس المقام من دوران الأمر بين أصالة عدم الزيادة وعدم النقيصة حتى يقال بتقديم الأولى على الأخيرة في المحاورات ، لأنه في ما إذا لم يتعلّق غرض بكل واحد من الزيادة والنقيصة ، كما لا يخفى .
ثم إن المتفاهم من استعمالات مادة الضرر في المحاورات النقص ، سواء
تهذيب الأصول — صفحة 236
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٢٣٦