مع التمكن من سابقه بلا دليل من نص أو إجماع ، وإن كان منشؤه ما مرّ من اعتبار قصد الوجه والجزم بالنية ، فقد مرّ ما فيه ولا وجه للتكرار .
[ الجواب عن أن الاحتياط المستلزم للتكرار لهو وعبث ]
ومنها : أن الاحتياط المستلزم للتكرار لهو وعبث بأمر المولى مع التمكن من الامتثال التفصيلي .
وفيه : أن اللهو والعبث إما قصدي أو انطباقي ، والأول مفروض الانتفاء ، والثاني أيضا مفروض العدم ، وعلى فرض الصدق ، فهل يكون هذا القسم من اللهو والعبث حراما نفسيا أو غيريا ، أو موجبا لفقد شرط أو جزء في المأمور به ، والأولان منفيان بالأصل ، والثاني مفروض العدم لفرض كون العمل واجدا لجميع الأجزاء والشرائط ، وعلى فرض كون هذا القسم من العبث حراما فهو في كيفية الامتثال لا في أصله حتى يوجب البطلان ، ولذا استقرت آراء المحققين على جواز التقليد مع التمكن من الاجتهاد وبالعكس ، وعلى جواز تركهما والعمل بالاحتياط .
ثم إنه يجزي في الاحتياط الإتيان بالاحتمالات المعتنى بها عند العقلاء والفقهاء ، ولا يجب الإتيان بجميع الاحتمالات ، وإلا فهو من الوسواس أو ينجر إليه .
الفحص في مورد الأصول العملية :
يعتبر الفحص في الأدلة في صحة جريان هذه الأصول الثلاثة - البراءة ، والتخيير ، والاستصحاب - والبحث فيه . .
تارة : عن وجوب أصل الفحص .
وأخرى : عن مقداره .
وثالثة : عن حكم العمل قبل الفحص .