تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فيه المعرضية العرفية للوقوع في خلاف الواقع . نعم ، في مسألة الطهارة والنجاسة وغيرها مما علم من مذاق الشرع التسهيل والمسامحة فيها . لا وجه للفحص ، بل قد لا يجوز مع إثارة الوسواس ، ويمكن أن يكون مراد المجمعين ذلك أيضا ، فيرتفع النزاع من البين . وأما مقدار وجوب الفحص فهو حصول اليأس المتعارف عن الظفر بالدليل في الشبهات الحكمية ، وخروج الشبهة عن المعرضية للوقوع في خلاف الواقع في الشبهات الموضوعية . وأما حكم العمل قبله فسيأتي إن شاء اللّه تعالى . وأما ما يجب فيه الفحص لأجل الأصول الحكمية فهو الأمارات ، والأصول الموضوعية ، والقواعد المعتبرة .

وينبغي التنبيه على أمور :

الأول هل أن وجوب التعلم نفسي أو طريقي أو مقدمي ؟

الأول : تقدم أن وجوب التعلم لقاعدة دفع الضرر المحتمل في تركه ، وهل هو نفسي ، أو مقدمي أو طريقي محض . الحق هو الأخير ، لأن الأول يتوقف على ثبوت الملاك فيه في مقابل الواقع ولا دليل عليه ، بل مقتضى تسالم الكل على أنه طريق إلى الواقع ومطلوب لأجل العمل ، فيكون بطلانه كبطلان الثاني أيضا ، لأنه إما مقدمة الوجود وشرط الصحة ، وهو خلاف ما ثبت من صحة عمل الجاهل مطلقا إن طابق الواقع . أو شرط الوجوب ، وهو خلاف ما تسالموا عليه من اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل مطلقا ، فيتعين الأخير ، وحينئذ فيحمل ما يستفاد منه كونه مقدميا على الطريقية المحضة ، أو كون المقدمية حكمة للإيجاب لا قيدا في الوجوب ، وإنما ذهب إلى النفسية من ذهب لدفع شبهة وردت في المقام ، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى ، فوجوب التعلم نظير وجوب الاحتياط ، فكما لا وجه لاحتمال النفسية والمقدمية فيه ، فكذلك في التعلم أيضا .