تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
في ترتب الثواب . الثاني : أنها في مقام بيان أن كمية الثواب وكيفيته بأي نحو بلغ إلى العبد ، يؤتى تلك الكمية والكيفية وإن لم تكن صادرة واقعا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فعلى هذا يعتبر أن يكون المتعلّق أمرا عباديا بدليل معتبر شرعي . نعم ، كمية الثواب وكيفيته يتسامح فيهما . وفيه : أنه خلاف ظاهر تلك الأخبار ، حيث أنها في مقام بيان بلوغ أصل الثواب على نحو الطبيعة المهملة الصادقة على الذات والكمية . الثالث : أن هذه الأخبار من الجملة الخبرية الواقعة موقع الإنشاء ، فيكون معنى ( فعمل به ) أي فليعمله . ويرد عليه : أنه خلاف المنساق منها عرفا . الرابع : أن يكون في مقام بيان أن نفس البلوغ من حيث هو بلوغ موجب لحدوث الملاك والأمر ، وتكون هذه الأخبار حاكمة على ما يدل على اعتبار الوثوق في الصدور ، فيعتبر الوثوق بالصدور في الروايات إلا في الروايات الدالة على السنن . وهذا الوجه قريب من فضل اللّه تعالى ، ومناسب لمذاق الشرع ، ولكنه بعيد عن صناعة الاستدلال ، كما لا يخفى . وعلى أي حال فاستفادة الاستحباب الشرعي منها مشكل جدا . نعم ، يصح ذلك إن كان برجاء الثواب والتماسه ، كما وقع التصريح به فيها . فما نسب إلى المشهور من إطلاق الفتوى بالاستحباب في موردها من غير تقييد بالإتيان برجاء المطلوبية ، لعله منزّل على مرتكزات نوع المتشرعة من أنهم يأتون بمعلوم الأمر برجاء الثواب ، فكيف بمحتمل الأمر .

الجهة الثانية : هل تدل الأخبار على ترتيب جميع آثار المطلوب الشرعي ؟

الجهة الثانية : على فرض استفادة الاستحباب منها - إما مطلقا ، أو في ما إذا كان لأجل درك الثواب - هل تترتب عليه جميع آثار المطلوب الشرعي مطلقا أو لا ؟ وجهان ، بل قولان : أحوطهما الثاني ، لعدم ورود الأدلة في مقام البيان من هذه الجهة ، فلو دلّ خبر ضعيف على غسل المسترسل من اللحية ، وقلنا