تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وإن كان النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يقله » . وعنه عليه السّلام أيضا : « من سمع شيئا من الثواب ، فصنعه كان له وإن لم يكن على ما بلغه » . وعن أبي جعفر عليه السّلام : « من بلغه ثواب من اللّه تعالى على عمل ففعل ذلك العمل التماس ذلك الثواب ، أوتيه وإن لم يكن الحديث ، كما بلغه » . ويقتضي ذلك في الجملة ما ورد في أخبار كثيرة « إن اللّه تعالى عند ظن عبده المؤمن » ، وعموم قوله تعالى :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
. وقوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها
، وقوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
إلى غير ذلك من الآيات .

[ المناقشة فيها وذكر الاحتمالات فيها والإشكال عليها ]

ولكن يمكن المناقشة فيها بأنها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لأن المراد من « أحسن عملا » ، و « ثواب الآخرة » وعمل الخير ما ثبت الأمر به شرعا ، لا ما لم يحرز الأمر به بعد . ولكنها مدفوعة بأن المراد ما صدق عليه الخير والثواب عرفا ، فلا يكون من التمسك بالعام في الشبهة الموضوعية . وكيف كان ، فإن أخبار المقام تحتمل وجوها : الأول : أنها في مقام بيان الأخبار عن تفضل اللّه تعالى ، وأنه غير متوقف على شيء غير البلوغ إلى العباد ، فلا يتوقف على قصد الأمر ولا على غيره ، بل المناط فيه إتيان العمل الذي وعد فيه الثواب ، فتكون مثل الأخبار التي يستفاد منها عدم توقف الثواب على قصد الأمر . وأورد عليه : أن توقف الثواب على إضافة العمل إلى اللّه تعالى غالبا من القرائن الحالية التي تمنع عن التمسك بهذا الإطلاق ، مع أن في بعض ما مرّ من الأخبار قرينة لفظية على لزوم الإضافة إلى الشارع ، وهو قوله عليه السّلام : « ففعل ذلك طلب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله » ، وقوله عليه السّلام : « التماس ذلك الثواب » . وهو مدفوع . . أولا : بأنه أول الدعوى . وثانيا : بأن الإتيان لأجل تفضّل اللّه تعالى عليه نحو إضافة إلى اللّه تعالى ، ولا نحتاج في ترتب الثواب أزيد من هذه الإضافة لو قلنا باعتبار الإضافة إلى اللّه