التي تجري في بعض الموارد ، فيزول بها الشك فينتفي موضوع جريان البراءة قهرا .
[ بعض الكلام في أصالة عدم التذكية ]
وقد جرت العادة بذكر بعض ما يتعلّق بأصالة عدم التذكية في المقام ، لمناسبة أنها من الأصول الموضوعية التي تمنع عن جريان أصل البراءة والإباحة الذي هو أصل حكمي ، ولباب القول فيها يقتضي التعرض لأمرين :
[ التعرض لأمرين ]
[ الأول : المراد من غير المذكي والميتة ]
الأول : أنه نسب إلى المشهور أن غير المذكى في اصطلاح الكتاب والسنة عبارة أخرى عن الميتة ، فهما وإن اختلفا مفهوما لكنهما متحدان شرعا ، ويترتب عليه أنه بجريان أصالة عدم التذكية يحكم بالنجاسة وحرمة الأكل ، لفرض أن غير المذكى ميتة شرعا ، فلا يكون الأصل مثبتا . لأنه مع وحدة الموضوع يثبت حكم كل منهما للآخر طبعا .
ولكن يمكن المناقشة فيه : بأنه من مجرد الدعوى بلا شاهد عليه ، بعد الاعتراف بكونهما مختلفين لغة وعرفا ، المستلزم لاختلاف الحكم . والأخبار الواردة على قسمين :
الأول : وهي كثيرا ما تشتمل على لفظ « لا تأكل » عند فقد بعض الشرائط ، ولفظ « كل » عند تحققها ، كقول الباقر عليه السّلام : « لا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم اللّه عليها » . وعن الصادق عليه السّلام بعد أن سئل عن ذبيحة ذبحت لغير القبلة ، فقال عليه السّلام :
« كل ولا بأس ما لم يتعمده » . وظهور مثل هذه الأخبار في حرمة الأكل مما لا ينكر ، وأما النجاسة فلا يستفاد منها بوجه من الوجوه ، مع أنها واردة في مقام البيان ومحل الحاجة ، ولا بد وأن يبين النجاسة أيضا ، بل هي أهم لاستلزامها حرمة الأكل أيضا بخلاف العكس .
الثاني : جملة من الأخبار الواردة في ما قطعت من الحيوان ، كقول علي عليه السّلام : « ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يدا أو رجلا فذره ، فإنه ميت ، وكلوا مما أدركتم حيا وذكر اسم اللّه عليه » . وقول الصادق عليه السّلام : « ما أخذت