تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أصل التشريع ، فيكون دليلا لبحث الحظر والإباحة ، لا البراءة لمجهول الحكم بعد تمامية التشريع من كل جهة إلا أن يشملها بالملازمة العرفية ، وفيه تأمل . الثاني : أن يراد به مجهول الحكم ، وبالورود مطلق التشريع ، فتكون أدلة الاحتياط في الشبهة التحريمية الحكمية حينئذ مقدمة عليه ، لكفايتها في تشريع الاحتياط ، فيصير المرسل بناء عليه من أدلة الأخباريين . الثالث : أن يراد بالشيء مطلق مجهول الحكم ، وبالورود الحكم الثابت من كل جهة الغير القابل للمناقشة العرفية الصحيحة أصلا ، فيصير دليلا للبراءة حينئذ لما يأتي من المناقشة في أدلة الاحتياط ، وكونه ظاهرا في خصوص الأخير مشكل .

[ ومنها : حديث الحجب . المناقشة في الاستدلال به ]

ومنها : قوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » . وفيه : أن ما يتعلّمه الناس . . تارة : يكون مما رغب فيه الشرع . وأخرى : مما لم يرغب فيه ولم ينه عنه . وثالثة : يكون مما نهى عنه لكون مفسدة تعلمه أكثر من مصلحته لقصور أفهام الناس عن الإحاطة به على ما هو عليه ، والمنساق من الحديث هو الأخير فلا ربط له بالمقام ، فيكون مثل الأحاديث الناهية عن عدم الغور في القضاء والقدر ونحوهما من أسرار التكوين .

[ ومنها : صحيح ابن الحجاج . المناقشة فيه . ردّ ما يستشكل عليه ]

ومنها : صحيح ابن الحجاج عن الكاظم عليه السّلام : « عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة ، أهي لا تحل له أبدا ؟ فقال عليه السّلام : أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها ، فقد يعذر الناس بما هو أعظم من ذلك . قلت : بأي الجهالتين أعذر ، بجهالة أن ذلك محرم عليه أم بجهالة أنها في العدة ؟ قال عليه السّلام : إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأن اللّه تعالى حرم عليه ذلك ، وذلك لأنه لا يقدر معه على الاحتياط . قلت : فهو في الأخرى معذور . قال عليه السّلام :