ولا ربط لها بالمقام .
الثالث : كون المراد بالموصول العموم لكل شيء - حكما كان أو غيره - وبالإيتاء الإقدار ، فتصير من أدلة اعتبار القدرة في مورد التكليف مطلقا . ومع تعدد محتملاتها لا ظهور لها في المقام لو لم نقل بظهورها في الثاني بقرينة الصدر .
ولكن الظاهر صحة إرادة المعنى الثالث ، فيكون مفادها عدم التكليف بشيء أبدا حكما أو غيره إلا بما أقدره اللّه عليه ، وإعطاء المال وبيان التكليف نحو من الإقدار عرفا ، فيكون انطباقها على الصدر من باب تطبيق الكلي على بعض الأفراد ، كما تكون كذلك في قول مولانا الصادق عليه السّلام حين سئل عن تكليف الناس بالمعرفة قال : « على اللّه البيان
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
» ، فيتم الاستدلال بها للمقام أيضا ، لأنه من أحد أفراد المعنى العام .
ولكن يمكن المناقشة بأن مثل هذه الآيات في مقام بيان أنه لا تكليف قبل بعث الرسل وإنزال الكتب ، وتكون ساكتة عن حكم ما إذا تمت الشريعة وجهل حكم من أحكامها ، فلا بد فيه من الرجوع إلى دليل قبح العقاب بلا بيان ، وعلى فرض الدلالة تكون إرشادا إلى القاعدة ، كما مرّ .
ولكن الظاهر سقوط المناقشة من أصلها ، لظهور العموم في قبل البعثة وبعدها .
ومنها : قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
. بدعوى : أن مفادها ملازمة العذاب لتمامية الحجية وتحقق المخالفة ، ومع عدم تماميتها لا موضوع للعذاب ، كما أنه مع تماميتها وعدم المخالفة لا موضوع له أيضا ، فتكون الآية عبارة أخرى عما ارتكز في العقول من قبح العقاب بلا بيان ، فيصح الاستدلال بها للمقام .
وأشكل عليه . . أولا : بأن الآية الكريمة في مقام الإخبار عن جريان عادة